ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي... (٥٣) هذا على أن هذا القول جاء على لسان يوسف، وهو تخريج الزمخشري، ويصح أن يكون ذلك استرسالا لقولها، ويكون على مع هذا التخريج، ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب، وأني اتهمته وأصررت على الاتهام، وهأنذا أقر بالحق أمام زوجي وأمام الناس وأنا ما أبرئ نفسي، إن النفس أمارة بالسوء إلا من رحم ربي إن ربي لغفور رحيم.
وإني أميل إلى أن ذلك من كلام يوسف عليه السلام تبرئة لنفسه أمام العزيز، ولأن قوله (إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُور رَّحيمٌ) هي التي تليق بمقام النبوة، وقوله: (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فيه إشارة إلى (ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ ربِّهِ...) وفيه إشارة إلى جيشان الغريزة، ثم كفها، لما رأى برهان ربه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
تمكينه من ولاية مصر
قال تعالى:
(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤)

صفحة رقم 3833

قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٧) وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (٦٠) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (٦١) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢)
* * *
من غيابت السجن إلى ملك مصر
سار بهداية اللَّه، وتحت عين اللَّه ورعايته من الجب حتى قال الملك:

صفحة رقم 3834

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية