وترك الاستعجال بالخروج ليزول عن قلب الملك ما كان متهما به من الفاحشة ولا ينظر اليه بعين مشكوكة انتهى وقال الطيبي هذا من رسول الله ﷺ على سبيل التواضع لا انه كان مستعجلا فى الأمور غير متأن والتواضع لا يصغر كبيرا ولا يضع رفيعا بل يوجب لصاحبه فضلا ويورثه جلالا وقدرا إِنَّ رَبِّي ان الله بِكَيْدِهِنَّ بمكر زنان وفريب ايشان عَلِيمٌ حين قلن لى أطع مولاتك. وفيه استشهاد بعلم الله على انهن كدنه وانه بريئ من التهمة كأنه قيل احمله على التعرف يتبين له براءة ساحتى فان الله يعلم ان ذلك كان كيدا منهن
جوانمرد اين سخن چون گفت با شاه
زنان مصر را كردند آگاه
كه پيش شاه يكسر جمع گشتند
همه پروانه آن شمع گشتند
فلما حضرن قالَ الملك لهن ما خَطْبُكُنَّ اى شأنكن العظيم إِذْ راوَدْتُنَّ ظاهر الآية يدل على انهن جميعا قد راودن لا امرأة العزيز فقط فلا يعدل عنه الا بدليل والمراودة المطالبة يُوسُفَ وخادعتنه عَنْ نَفْسِهِ هل وجدتن منه ميلا إليكن
كزان شمع حريم جان چهـ ديديد
كه بر وى تيغ بدنامى كشيديد
ز رويش در بهار وباغ بوديد
چرا ره سوى زندانش نموديد
بتى كازار باشد بر تنش كل
كى از دانا سزد بر گردنش غل
كلى كش نيست تاب باد شبگير
بپايش چون نهد جز آب زنجير
قُلْنَ اى جماعة النساء مجيبة للملك حاشَ لِلَّهِ أصله حاشا بالألف فحذفت للتخفيف وهو فى الأصل حرف وضع هنا موضع المصدر اى التنزيه واللام لبيان من يبرأ وينزه وقد سبق فى هذه السورة فهو تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله. والمعنى بالفارسية [پاكست خداى تعالى از آنكه عاجز باشد از آفريدن مرد پاكيزه چويوسف] ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ من ذنب وخيانة
ز يوسف ما بجز پاكى نديديم
بجز عز وشرفناكى نديديم
نباشد در صدف گوهر چنان پاك
كه بود از تهمت آن جان جهان پاك
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ اى زليخا وكانت حاضرة فى المجلس قال الكاشفى [چون زليخا ديد كه جز راستى فائده ديگر نيست وى نيز بپاكى يوسف اقرار كرد] الْآنَ أرادت بالآن زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن حَصْحَصَ الْحَقُّ اى وضح وانكشف وتمكن فى القلوب والنفوس أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ [مى جستم يوسف را از نفس او وآرزوى وصال كردم] لا انه راودنى عن نفسى وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ اى فى قوله هى راودتنى عن نفسى: قال المولى الجامى
بجرم خويش كرد اقرار مطلق
برآمد زو صداى حصحص الحق
بگفتا نيست يوسف را گناهى
منم در عشق او گم كرده راهى
نخست او را بوصل خويش خواندم
چوكام من نداد از پيش راندم
صفحة رقم 272
بعصهم كنت اقرأ الحديث من الشيخ ابى حفص وكان بقربنا حانوت عطار فجاء رجل فاخذ منه العطر بعشرة دراهم فسقط من يده ففزع الرجل فقلنا تفزع على يسير من الدنيا قال لو فزعت على الدنيا لفزعت حين سقط منى ثلاثة آلاف دينار مع جوهرة قيمتها كذلك ولكن الليلة ولد ولد لى فكلفت بلوازمه ولم يكن لى غير هذه العشرة وقد ضاعت فلم يبق لى غير الفرار ففزعى لفراق الأهل والأولاد فسمع جندى قوله فاخرج كيسا فيه الدنانير والجوهرة بالعلامة التي اخبر بها الرجل ولم يؤخذ منه شىء فسبحان من ابتلى عبده اولا بالشدائد ثم أنجاه: قال المولى الجامى
درين دهر كهن رسميست ديرين
كه بي تلخى نباشد عيش شيرين
خورد نه ماه طفلى در رحم خود
كه آيد با رخ چون ماه بيرون
بسا سختى كه بيند لعل در سنگ
كه خورشيد درخشانش دهد رنگ
وفى الآية دلالة على ان الخيانة من الصفات الذميمة كما ان الامانة من الخصائل المحمودة فالصلاة والصوم والوزن والكيل والعبيد والإماء والودائع كلها أمانات وكذا الامامة والخطابة والتأذين ونحوها أمانات يلزم على الحكام تأديتها بان يقلدوها ارباب الاستحقاق ثم فى الوجود الانفسى أمانات مثل السمع والبصر واليد والرجل ونحوها وكل أولئك كان عنه مسئولا والقلب امانة فاحفظه عن الميل الى ما سوى المولى: قال الصائب
ترا بگوهر دل كرده اند امانتدار
ز دزد امانت حق را نگاه دار مخسب
فمن تيقن انه تعالى حاضر لديه ناظر عليه لم يجترئ على سوء الأدب بموافقة النفس التي هى منبع القباحة والخيانة- وحكى- ان شابا كان له رائحة طيبة فقيل له لك مصرف عظيم فى تلك الرائحة فقال هى عطاء من الله تعالى وذلك ان امرأة أدخلتني بحيلة فى بيتها وراودتنى فلطخت نفسى وثيابى بالنجاسة فخلتنى بظن الجنون فاعطانى الله تعالى تلك الرائحة ورأى الشاب فى المنام يوسف الصديق فقال له طوبى لك حيث خلصك الله من كيد امرأة العزيز فقال عليه السلام طوبى لك خلصك الله من تلك المرأة بدون هم منك وقد صدر منى هم اى هجوم الطبيعة البشرية وان لم يكن هناك وجود مقتضاها نسأل الله العصمة والتوفيق فى الدارين تم الجزء الثاني عشر فى العشرين من جمادى الاولى سنة ثلاث ومائة والف الجزء الثالث عشر من الاجزاء الثلاثين وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي من كلام يوسف عليه السلام اى لا أنزهها عن السوء ولا اشهد لها بالبراءة الكلية قاله تواضعا لله تعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها وعجبا بحاله فى الامانة ومن هذا القبيل قوله عليه السلام (انا سيد ولد آدم ولا فخر لى) او تحديثا بنعمة الله تعالى عليه فى توفيقه
صفحة رقم 274
وعصمته اى لا أنزهها عن السوء من حيث هى هى ولا أسند هذه الفضيلة إليها بمقتضى طبعها من غير توفيق من الله تعالى إِنَّ النَّفْسَ اللام للجنس اى جميع النفوس التي من جملتها نفسى فى حد ذاتها لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ تأمر بالقبائح والمعاصي لانها أشد استلذاذا بالباطل والشهوات وأميل الى انواع المنكرات ولولا ذلك لما صارت نفوس اكثر الخلق مسخرة لشهواتهم فى استنباط الحيل لقضاء الشهوة وما صدرت منها الشرور اكثر ومن هاهنا وجب القول بان كل من كان او فر عقلا وأجل قدرا عند الله كان ابصر بعيوب نفسه ومن كان ابصر بعيوبها كان أعظم اتهاما لنفسه واقل إعجابا إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي من النفوس التي يعصمها من الوقوع فى المهالك ومن جملتها نفسى ونفوس سائر الأنبياء ونفوس الملائكة اما الملائكة فانه لم تركب فيهم الشهوة واما الأنبياء فهم وان ركبت هى فيهم لكنهم محفوظون بتأييد الله تعالى معصومون فما موصولة بمعنى من. وفيه اشارة الى ان النفس من حيث هى كالبهائم والاستثناء من النفس او من الضمير المستتر فى امارة كأنه قيل ان النفس لامارة بالسوء الا نفسا رحمها ربى فانها لا تأمر بالسوء او بمعنى الوقت اى هى امارة بالسوء فى كل وقت الا وقت رحمة ربى وعصمته لها ودل على عموم الأوقات صيغة المبالغة فى امارة يقال فى اللغة أمرت النفس بشئ فهى آمرة وإذا أكثرت الأمر فهى امارة إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ عظيم المغفرة لما يعترى النفوس بموجب طباعها رَحِيمٌ مبالغ فى الرحمة لها بعصمتها من الجريان بمقتضى ذلك قال فى التأويلات النجمية خلقت النفس على جبلة الامارية بالسوء طبعا حين خليت الى طبعها لا يأتى منها الا الشر ولا تأمر الا بالسوء ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقلبها من طبعها ويبدل صفاتها ويجعل اماريتها مبدلة بالمأمورية وشريرتها بالخيرية فاذا تنفس صبح الهداية فى ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على سوء فعلها وندمت على ما صدر عنها من الامارية بالسوء فيتوب الله عليها فان الندم توبة وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة إذ هى تنورت بانوار شمس العناية فالهمها نورها فجورها وتقواها وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة ارجعي الى ربك راضية مرضية انتهى يقول الفقير سلوك الأنبياء عليهم السلام
وان كان من النفس المطمئنة الى الراضية والمرضية والصافية الا ان طبع النفوس مطلقا اى سواء كانت نفوس الأنبياء او غيرهم على الامارية وكون طبعها عليها لا يوجب ظهور آثار الامارة بالنسبة الى الأنبياء ولذا لم يقل يوسف عليه السلام ان نفسى لامارة بالسوء بعد ما قال وما أبرئ نفسى بل اطلق القول فى الامارية واستثنى النفوس المعصومة فلولا العصمة لوقع من النفس ما وقع ولذا قال عليه السلام (رب لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك) فالدليل على امارية مطلق النفوس هذه الآية وقد قال ابن الشيخ فى هذه السورة عند قوله تعالى وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً يحتمل ان يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على نفسه الامارية بالسوء مستعلية عليها قاهرة لها انتهى فاثبت الامارية لنفس يوسف وقال سعدى المفتى عند قوله تعالى أَصْبُ إِلَيْهِنَّ فى هذه السورة ايضا