ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

وَمَا أُبَرّىء نَفْسِي إن كان من كلام يوسف فهو من باب الهضم للنفس، وعدم التزكية بها مع أنه قد علم هو وغيره من الناس أنه بريء، وظهر ذلك ظهور الشمس، وأقرّت به المرأة التي ادّعت عليه الباطل، ونزهته النسوة اللاتي قطعن أيديهنّ، وإن كان من كلام امرأة العزيز فهو واقع على الحقيقة ؛ لأنها قد أقرت بالذنب، واعترفت بالمراودة وبالافتراء على يوسف. وقد قيل : إن هذا من قول العزيز وهو بعيد جدّاً ؛ ومعناه : وما أبرىء نفسي من سوء الظن بيوسف، والمساعدة على حبسه بعد أن علمت ببراءته إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء أي : إن هذا الجنس من الأنفس البشرية شأنه الأمر بالسوء لميله إلى الشهوات، وتأثيرها بالطبع، وصعوبة قهرها، وكفها عن ذلك إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى أي : إلاّ من رحم من النفوس فعصمها عن أن تكون أمارة بالسوء، أو إلاّ وقت رحمة ربي وعصمته لها، وقيل : الاستثناء منقطع، والمعنى : لكن رحمة ربي هي التي تكفها عن أن تكون أمارة بالسوء، وجملة إِنَّ رَبّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ تعليل لما قبلها، أي : إن من شأنه كثرة المغفرة لعباده والرحمة لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : مَا بَالُ النسوة قال : أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الشعب عنه قال : لما قالت امرأة العزيز : أنا راودته، قال يوسف : ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب فغمزه جبريل فقال : ولا حين هممت بها ؟ فقال : وَمَا أُبَرّىء نَفْسِي الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً : حَصْحَصَ الحق قال : تبين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، والسدّي مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، عن حكيم بن حزام في قوله : ذلك لِيَعْلَمَ أَنّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب فقال له جبريل : ولا حين حللت السراويل ؟ فقال عند ذلك وما أبرئ نفسي . وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله : وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي قال : فأتاه الرسول فقال : ألقِ عنك ثياب السجن وألبس ثياباً جدداً وقم إلى الملك، فدعا له أهل السجن وهو يومئذٍ ابن ثلاثين سنة، فلما أتاه رأى غلاماً حدثاً، فقال : أيعلم هذا رؤياي ولا يعلمها السحرة والكهنة ؟ وأقعده قدّامه وقال : لا تخف، وألبسه طوقاً من ذهب وثياب حرير، وأعطاه دابة مسروجة مزينة كدابة الملك، وضرب الطبل بمصر : إن يوسف خليفة الملك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : قال الملك ليوسف : إني أحبّ أن تخالطني في كل شيء إلاّ في أهلي. وأنا آنف أن تأكل معي، فغضب يوسف، وقال : أنا أحق أن آنف، أنا ابن إبراهيم خليل الله، وأنا ابن إسحاق ذبيح الله، وأنا ابن يعقوب نبيّ الله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن شيبة بن نعامة الضبي في قوله : اجعلني على خَزَائِنِ الأرض يقول : على جميع الطعام إِنّي حَفِيظٌ لما استودعتني عَلِيمٌ بسني المجاعة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض قال : ملكناه فيها يكون فيها حيث يشاء من تلك الدنيا يصنع فيها ما يشاء. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم، أن يوسف تزوج امرأة العزيز فوجدها بكراً، وكان زوجها عنينا.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية