ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

تفسير المفردات :
وجهزهم : أي أوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله. وجهاز السفر : أهبته وما يحتاج إليه في قطع المسافة، ومثله جهاز الميت والعروس – بالكسر والفتح وبهما قرئ – أوفى الشيء : جعله وافيا تاما، المنزلين : أي المضيفين للضيوف.
المعنى الجملي : جاء في سفر التكوين من التوراة أن يوسف عليه السلام حين ولي الوزارة طفق يعد العدة ويأخذ الأهبة لتنفيذ التدابير التي يقي بها البلاد من خطر المجاعة التي جاءت في تأويل رؤياه للملك، وكان من ذلك أن بنى الأهراء العظيمة وخزن فيها الحبوب التي استكثر منها مدة سني الخصب السبع الأولى، فلما جاءت السبع الشداد وعم القحط مصر وغيرها من الأقطار القريبة منها ولاسيما أقربها إليها وهي فلسطين من بلاد الشام، واشتهر لدى أهلها ما فعله يوسف في مصر من حسن التدبير حتى كثرت فيها الغلال وأصبح يبيع ما زاد على حاجة أهلها للأقطار المجاورة لها أمر يعقوب عليه السلام أولاده أن يرحلوا إلى مصر ويأخذوا معهم ما يوجد في بلادهم من بضاعة ونقد وفضة ويشتروا به قمحا لأن المجاعة أوشكت أن تقضي عليهم فنفذوا ما أراد وكان بينهم وبين يوسف ما قصه الله علينا في كتابه الكريم.
الإيضاح : ولما جهزهم بجهازهم أي ولما أوقر ركائبهم لأجله من الميرة والطعام وجهزهم بما سوى ذلك من الزاد وبما يحتاج إليه المسافرون عادة على قدر طاقتهم وبيئتهم.
قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم هو شقيقه بنيامين، وسبب ذلك : أن يوسف ما كان يعطي لأحد إلا حمل بعير، وقد كان إخوته عشرة فأعطاهم عشرة أحمال فقالوا إن لنا أبا شيخا كبيرا وأخا آخر بقي معه، وإن أباهم لتقدم السن به وشدة حزنه لا يستطيع الحضور، وإن أخاهم بقي في خدمة أبيه، ولا بد لهما من شيء من الطعام فجهز لهما بعيرين آخرين، وقال لهم جيئوني بأخيكم لأراه.
وفي سفر التكوين أنه كان استنبأهم عن أنفسهم متنكرا لهم، إذ عرفهم ولم يعرفوه واتهمهم بأنهم جواسيس جاؤوا ليروا عورة البلاد، فأنكروا ذلك وأخبروه خبرهم، فقالوا : نحن عبيدك اثنا عشر أخا ونحن بنور رجل واحد في أرض كنعان، وهذا الصغير عند أبينا اليوم، والواحد مفقود، فقال لهم يوسف، ذلك ما كلمتكم به قائلا، جواسيس أنتم، بهذا تمتحنون، وحياة فرعون لا تخرجون من هنا إلا بمجيء أخيكم الصغير إلى هنا. فدعوا رهينا عندي وأتوني بأخيكم من أبيكم، فاقترعوا فأصابت القرعة شمعون فخلفوه عنده. ثم أمر يوسف أن تملأ أوعيتهم قمحا وترد فضة كل واحد إلى عدله وأن يعطوا زادا للطريق، ففعل لهم هكذا اه.
ألا ترون أني أوفي الكيل أي أتمه ولا أبخسه وأزيدكم حمل بعير لأجل أخيكم.
وأنا خير المنزلين أي وأنا على هذا خير المضيفين لضيوفه، فقد أحسن ضيافتهم وجهزهم بالزاد الكافي لهم مدة سفرهم ومن هذا يعلم أن رواية اتهامهم بالتجسس ضعيفة على كونها لا تليق بمن دون الصديق النبي وهو يعلم بطلانها، إلا أن تكون ذريعة لغرض صحيح كاتهامهم بالسرقة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير