ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

وقوله تعالى : وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ أي أعطى لهم الطعام الذي طلبوا منه.
قال أبو عوسجة : الجهاز المتاع، والجهاز أيضا متاع المرأة التي تجهز به، ولا يقال : جهاز بخفض الجيم.
وقال أهل التأويل : إن يوسف عليه السلام قال لهم حين دخلوا عليه : أنتم عيون، بعثكم ملككم تنظرون إلى أهل مصر، ثم تأتونه بالخبر، وتأتون بكذا، ذلك مما لا نعلمه أنه قد كان ؛ أقال[ الهمزة ساقطة من الأصل وم ] لهم ذلك أم لا ؟ وغير ذلك من الكلمات التي قالوا : إنه قال لهم كذا، وقالوا هم له :[ كنا كذا ][ في الأصل وم : كذا وكذا ] رجلا، فهلك منا كذا، ولنا أب كذا. مثل هذا لا يكون [ إلا ][ ساقطة من الأصل وم ] كلام بعض العوام الغوغاء، والله أعلم.
وقوله تعالى : قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ مثل هذا لا يحتمل أن يقوله يوسف ابتداء على غير سبب أو كلام، كان هنالك، لكنه لم يذكر الذين كان، ونحن لا نعرف ما الذي كان هنالك في ما بينهم، وكذلك قوله : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون [ الآية : ٦٠ ].
أما أهل التأويل فإنهم قالوا : قال لهم : ائتوني بأخ لكم من أبيكم إلى آخر ما ذكر ؛ لأنه لما قال : إنكم جئتم عيونا لملككم، فأمر بحبسهم، فقالوا نحن بنو يعقوب النبي، وكنا اثني عشر رجلا، فهلك منا رجل في الغنم، ووجدنا على قميصه دما، فأتينا أبانا، فقلنا كذا، وقد خلفنا عند أبينا أخا له من أمه الذي هلك. فعند ذلك قال لهم : ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين .
لكن هذا الذي ذكروا[ في م : ذكر ] لا يكون سببا لقوله، ولا جوابا. وقد ذكرنا/٢٥٤-ب/ أنه لا يصح هذا الكلام مبتدأ. لكنا نعلم بالتعقل أنه كان هنالك سبب ومعنى، أمر يوسف أن يقول لهم ذلك. وإلا لا يحتمل أن [ قال ][ ساقطة من الأصل وم ] لهم يوسف : فلا كيل لكم عندي ولا تقربون [ الآية : ٦٠ ] وهو كان يعلم أن أباه يعقوب يحتاج إلى طعام، ويعرف حاجتهم في ذلك. هذا لا يسع إلا بسبب، كان ثم، فأمر يوسف بذلك.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية