قَوْله وَلما جهزهم بجهازهم الْآيَة، الجهاز: هُوَ فاخر الْمَتَاع الَّذِي ينْقل من بلد إِلَى بلد؛ وَمعنى التَّجْهِيز هَاهُنَا: هُوَ أَنه بَاعَ مِنْهُم الطَّعَام وَسلمهُ إِلَيْهِم وَسَهل لَهُم الرُّجُوع إِلَى بلدهم.
وَقَوله: قَالَ ائْتُونِي بِأَخ لكم من أبيكم فِي الْقِصَّة: أَنهم لما دخلُوا عَلَيْهِ خلا بهم فِي الْبَيْت وَقَالَ: إِنِّي استربت بحالكم فَأَخْبرُونِي من أَنْتُم؟ فَقَالُوا: نَحن بَنو رجل صديق، فَقَالَ: وَمن هُوَ؟ قَالُوا: يَعْقُوب، فاستخبرهم عَن حَاله، فَذكرُوا أَنه كَانَ لَهُ اثْنَا
تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كيل لكم عِنْدِي وَلَا تقربون (٦٠) قَالُوا سنراود عَنهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لفاعلون (٦١) وَقَالَ لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فِي رحالهم لَعَلَّهُم يعرفونها إِذا عشر ابْنا وَأَنه هلك وَاحِد مِنْهُم فِي الْبَريَّة (وَحبس وَاحِدًا وَهُوَ أَخُوهُ لأمه ليستأنس بِهِ، فَقَالَ: أَنا مستريب بكم، فَإِن كُنْتُم صَادِقين فاحملوا ذَلِك الْأَخ مَعكُمْ لتزول الرِّيبَة عَن حالكم. وَقيل: إِنَّه قَالَ لَهُم لما قصت الْقِصَّة عَلَيْهِ، قصتي مثل قصتكم أَيهَا الْقَوْم وَقد فقدت أَخا لي من أُمِّي وَأَنا شَدِيد الْحزن عَلَيْهِ وَقد نغص فِرَاقه عَليّ ملكي فَأحب أَن تَحملُوهُ إِلَيّ لأشكو إِلَيْهِ حزني ويشكو إِلَيّ حزنه، فَبِهَذَا الطَّرِيق قَالَ: ائْتُونِي بِأَخ لكم من أبيكم.
وَفِي بعض (التفاسير) : أَنهم ذكرُوا إِيثَار يَعْقُوب بنيامين) و (أَخَاهُ) فِي الْمحبَّة فَأحب أَن يرى بنيامين لينْظر هَل هُوَ مَوضِع الإيثار؟
وَقَوله: أَلا ترَوْنَ أَنِّي أوفي الْكَيْل يَعْنِي: أتم الْكَيْل وَلَا أبخسه. وَقَوله: وَأَنا خير المنزلين قَالَ مُجَاهِد: أَنا خير المضيفين، وَكَانَ قد أحسن ضيافتهم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم