ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ المراد به هنا أنه أعطاهم ما طلبوه من الميرة، وما يصلحون به سفرهم من العدّة التي يحتاجها المسافر. يقال : جهزت القوم تجهيزاً إذا تكلفت لهم جهازاً للسفر. قال الأزهري : القراء كلهم على فتح الجيم، والكسر لغة جيدة. قَالَ ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ قيل : لا بدّ من كلام ينشأ عنه طلبه لهم بأن يأتوه بأخ لهم من أبيهم، فروي أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم : ما أنتم وما شأنكم فإني أنكركم ؟ فقالوا : نحن قوم من أهل الشام جئنا نمتار ولنا أب شيخ صديق نبيّ من الأنبياء اسمه يعقوب. قال : كم أنتم ؟ قالوا : عشرة، وقد كنا اثني عشر، فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك، وكان أحبنا إلى أبينا، وقد سكن بعده إلى أخ له أصغر منه هو باقٍ لديه، يتسلى به، فقال لهم حينئذٍ : ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ يعني : أخاه ( بنيامين ) الذي تقدّم ذكره، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه، فوعدوه بذلك، فطلب منهم أن يتركوا أحدهم رهينة عنده حتى يأتوه بالأخ الذي طلبه، فاقترعوا فأصابت القرعة ( شمعون ) فخلفوه عنده، ثم قال لهم : أَلاَ تَرَوْنَ أَنّى أُوفِى الكيل أي : أتممه، وجاء بصيغة الاستقبال مع كونه قال لهم هذه المقالة بعد تجهيزهم للدلالة على أن ذلك عادته المستمرّة، ثم أخبرهم بما يزيدهم وثوقاً به وتصديقاً لقوله، فقال : وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين أي : والحال أني خير المنزلين لمن نزل بي كما فعلته بكم من حسن الضيافة، وحسن الإنزال. قال الزجاج : قال يوسف : وَأَنَا خَيْرُ المنزلين لأنه حين أنزلهم أحسن ضيافتهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوضعه على يده فجعل ينقره ويطنّ، وينقره ويطنّ، فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبراً، هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له : يوسف ؟ وكان أبوه يحبه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجبّ، وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب ؟ قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون. وأخرج أبو الشيخ عن وهيب قال : لما جعل يوسف ينقر الصواع ويخبرهم، قام إليه بعض إخوته فقال : أنشدك بالله أن لا تكشف لنا عورة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ائتوني بأخ لكم من أبيكم قال : يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وَأَنَا خَيْرُ المنزلين قال : خير من يضيف بمصر. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : لفتيته أي : لغلمانه اجعلوا بضاعتهم أي : أوراقهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : مَا نَبْغِي هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا يقولون : ما نبغي وراء هذا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ أي : حمل بعير. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ قال : حمل حمار، قال : وهي لغة. قال أبو عبيد : يعني مجاهدًا أن الحمار يقال له : في بعض اللغات بعير. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ قال : تهلكوا جميعاً، وفي قوله : فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قال : عهدهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ قال إلاّ أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية