ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

قالوا تالله لقد آثَرَكَ اللهُ علينا بحسن الصورة وكمال السيرة، أو فضلك علينا رغماً على أنفنا، وإن كنا لخاطئين أي : والحال أن شأننا أنَّا كنا مذنبين فيما فعلنا معك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من رام الدخول إلى حضرة الكريم الغفار، فليدخل من باب الذل والانكسار. وفي الحِكَم :" ما طلب لك شيء مثل الاضطرار، ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والافتقار ". فإذا قرعت الباب، ورمت الدخول مع الأحباب، فقل بلسان التضرع والانكسار : يا أيها العزيز الغفار مسنا الضر، وهو البعد والغفلة، وجئنا ببضاعة مزجاة ؛ عمل مدخول، وقلب معلول، فأوْفِ لنا ما أملناه من الجزاء المأمول، وتفضل علينا بالقبول والوصول، وقل : اليوم نغفر لكم ونغطي مساوئكم، ونوصلكم بما مني إليكم من الإحسان، لا بما منكم إلينا الطاعة والإذعان. هؤلاء إخوة يوسف لما أظهروا فاقتهم، واستقلوا بضاعتهم، وأحضروا شكايتهم، سمح لهم وقربهم، وكشف لهم عن وجهه الجميل، ومنحهم العطاء الجزيل، فما ظنك بالرب العظيم الجليل، الذي هو أرحم الراحمين، ومحل أمل القاصدين.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير