أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله وَلما فصلت العير قَالَ: خرجت العير هَاجَتْ ريح فَجَاءَت يَعْقُوب برِيح قَمِيص يُوسُف قَالَ إِنِّي لأجد ريح يُوسُف لَوْلَا أَن تفندون تسفهون
قَالَ: فَوجدَ رِيحه من مسيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله إِنِّي لأجد ريح يُوسُف قَالَ: وجد رِيحه من مسيرَة عشرَة أَيَّام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَنه سُئِلَ من كم وجد يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام ريح الْقَمِيص قَالَ: وجده من مسيرَة ثَمَانِينَ فرسخاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: وجد ريح يُوسُف من مسيرَة شهر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: وجد يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام ريح يُوسُف من مسيرَة سِتَّة أَيَّام
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: وجد رِيحه من مسيرَة سَبْعَة أَيَّام
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَوْلَا أَن تفندون يَقُول: تجهلون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله لَوْلَا أَن تفندون قَالَ: تكذبون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَوْلَا أَن تفندون قَالَ: تهرمون تَقولُونَ قد ذهب عقلك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد - رَضِي الله عَنهُ - فِي الْآيَة قَالَ: المفند الَّذِي لَيْسَ لَهُ عقل
يَقُولُونَ: لَا يعقل
قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِر: مهلا فَإِن من الْعُقُول مفندا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لَوْلَا أَن تفندون قَالَ: لَوْلَا أَن تُحَمِّقون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لما بعث يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام الْقَمِيص إِلَى يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام أَخذه فشمه ثمَّ وَضعه على بَصَره فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره ثمَّ حملوه إِلَيْهِ فَلَمَّا دخلُوا وَيَعْقُوب متكئ على ابْن لَهُ يُقَال لَهُ يهودا استقبله يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْجنُود وَالنَّاس فَقَالَ يَعْقُوب: يَا يهودا هَذَا فِرْعَوْن مصر
قَالَ: لَا يَا أَبَت وَلَكِن هَذَا ابْنك يُوسُف قيل لَهُ إِنَّك قادم فتلقاك فِي أهل مَمْلَكَته وَالنَّاس فَلَمَّا لقِيه ذهب يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام ليبدأه بِالسَّلَامِ فَمنع من ذَلِك ليعلم أَن يَعْقُوب أكْرم على الله مِنْهُ فاعتنقه وقبّله وَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الذَّاهِب بالأحزان عني
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: إِن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام لَقِي ملك الْمَوْت عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: هَل قبضت نفس يُوسُف فِيمَن قبضت قَالَ: لَا
فَعِنْدَ ذَلِك قَالَ ألم أقل لكم إِنِّي أعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمر بن يُونُس اليمامي قَالَ: بَلغنِي أَن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ أحب أهل الأَرْض إِلَى ملك الْمَوْت وَأَن ملك الْمَوْت اسْتَأْذن ربه فِي أَن يَأْتِي يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام فَأذن لَهُ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام: يَا ملك الْمَوْت أَسأَلك بِالَّذِي خلقك: هَل قبضت نفس يُوسُف فِيمَن قبضت من النُّفُوس قَالَ: لَا
قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: يَا يَعْقُوب أَلا أعلمك كَلِمَات لَا تسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أَعْطَاك قَالَ: بلَى
قَالَ: قل: يَا ذَا الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا وَلَا يُحْصِيه غَيْرك
فَدَعَا بهَا يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم يطلع الْفجْر حَتَّى طرح الْقَمِيص على وَجهه فَارْتَد بَصيرًا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن حسن أَنه حدث أَن ملكا من مُلُوك العمالق خطب إِلَى يَعْقُوب ابْنَته رقية فَأرْسل إِلَيْهِ يَعْقُوب أَن الْمَرْأَة الْمسلمَة المعزوزة لَا تحل للْكَافِرِ الأغرل فَغَضب ذَلِك الْملك وَقَالَ: لأقتلنه ولأقتلن وَلَده فَبعث إِلَيْهِم جَيْشًا فغزا يَعْقُوب وَمَعَهُ بنوه فَجَلَسَ لَهُم على تل مُرْتَفع ثمَّ قَالَ: أَي بني أَي ذَلِك أحب إِلَيْكُم أَن تَقْتُلُوهُمْ بِأَيْدِيكُمْ قتلا أَو يكفيكموهم الله فَإِنِّي قد سَأَلت الله ذَلِك فأعطانيه
قَالُوا نقتلهم بِأَيْدِينَا هُوَ أشفى لأنفسنا
قَالَ: أَي بني أَو تقبلون كِفَايَة الله قَالَ: فَدَعَا الله عَلَيْهِم يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام فَخسفَ بهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله إِنَّك لفي ضلالك الْقَدِيم يَقُول: خطئك الْقَدِيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لفي ضلالك الْقَدِيم يَقُول: جنونك الْقَدِيم
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله لفي ضلالك الْقَدِيم قَالَ: حبك الْقَدِيم
الْآيَة ٩٦
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي