ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

بصيرًا، وكان قد دعاه: وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ قال الكلبي (١): وكان أهله نحوًا من سبعين إنسانًا، وقال مسروق (٢): دخل أهل يوسف مصر وهم ثلاثة وتسعون بين رجل وامرأة.
٩٤ - قوله تعالى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قال الأزهري (٣): يقال. فصل فلان من عند فلان فصولاً، إذا خرج من عنده، وفصل مني إليه كتاب، إذا نفذ، وفصل يكون لازمًا وواقعًا، فإذا كان واقعًا فمصدره الفصل، وإذا كان لازمًا فمصدره الفصول، قال المفسرون (٤): لما خرجت العير من مصر متوجهة إلى كنعان قال أبوهم لمن حضره من أهله وقرابته وولد ولده؛ لأن ولده كانوا غيبًا عنه: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ، قال ابن عباس (٥) في رواية بن أبي الهذيل (٦): هاجت ريح فحملت ريح قميص يوسف إلى يعقوب، وبينهما مسيرة ثمان ليال.
وعن الحسن (٧) قال: وجد يعقوب ريح يوسف من مسيرة عشرة أيام،

(١) الرازي ١٨/ ٢٠٧، و"زاد المسير" ٤/ ٢٨٣.
(٢) الرازي ١٨/ ٢٠٧، القرطبي ٩/ ٢٥٩.
(٣) "تهذيب اللغة" (فصل) ٣/ ٢٧٩٥.
(٤) الثعلبي ٧/ ١٠٩ أ، "زاد المسير" ٤/ ٢٨٤، القرطبي ٩/ ٢٥٩، الرازي ١٨/ ٢٠٧.
(٥) الطبري ١٣/ ٥٧، عبد الرزاق ٢/ ٣٢٩، والفريابي، وأحمد في "الزهد"، وابن المنذر وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٩٧، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" ٤/ ٦٦، الثعلبي ٧/ ١٠٩ ب، القرطبي ٩/ ٢٥٩.
(٦) هو: عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي أبو المغيرة، مات في ولاية خالد القسري على العراق.
انظر: "تقريب التهذيب" ص ٣٢٧ (٣٦٧٩)، و"سير أعلام النبلاء" ٤/ ١٧٠.
(٧) أخرج ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٩٧، وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في "الدر" ٤/ ٦٦، القرطبي ٩/ ٢٥٩ عن الحسن.

صفحة رقم 242

وقال قتادة (١): ذكر لنا أنه كان بينهما ثمانون فرسخًا.
وذكر مجاهد (٢) السبب في ذلك فقال: هبت ريح فصفقت القميص، ففاحت روائح الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب، فوجد ريح الجنة فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص فمن ثم قال: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ وقال أهل المعاني: إن الله تعالى أوجده ريح يوسف عند تقضّي الامتحان، ومجيء الروح والفرج من المكان النازح، ومنعه ذلك على القرب منه حين ألقي في الجب، وبيع من مالك بن ذعر، للمحنة والبلية التي جعلت سببًا لكمال أجره، ومعنى: (أجد ريح يوسف): أشم، وعبر عنه بالوجود؛ لأنه وجود بحاسة الأنف.
وقوله تعالى: لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ قال أبو بكر بن الأنباري (٣): أفند الرجل إذا خرّف وتغير عقله، وأفند (٤) إذا جهل، ونسب إلى ذلك، الليث (٥): الفند إنكار العقل من الهرم، يقال: شيخ مفند.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي (٦): إذا كثر كلام الرجل من خرف فهو المفْنِدُ، والمُفَنَّد، ابن الأعرابي (٥): فنَّد رأيه إذا ضعَّفه، وقال الفراء (٧) في هذه الآية: لولا أن تكذبوني وتعجزوني وتضعفوني.

(١) الطبري ١٣/ ٥٨، وأخرجه ابن أي حاتم ٧/ ٢١٩٧ عن ابن عباس.
(٢) الثعلبي ٧/ ١٠٩ أ، "زاد المسير" ٤/ ٢٨٤، البغوي ٤/ ٢٧٥.
(٣) انظر: "الزاهر" ١/ ٥١٤، الرازي ١٨/ ١٦٦.
(٤) في (ب): (أنفد).
(٥) "تهذيب اللغة" (فند): ٣/ ٢٨٣٧، وهو هكذا في جميع النسخ من غير (قال) فلعلها ساقطة.
(٦) "تهذيب اللغة" (فند) ٣/ ٢٨٣٧، و"الغريب المصنف" /٣٧٨.
(٧) "معاني القرآن" ٢/ ٥٥.

صفحة رقم 243

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية