قَوْله تَعَالَى: يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَوَات وبرزوا قَالَ ابْن مَسْعُود: تبدل هَذِه الأَرْض بِأَرْض بَيْضَاء كالفضة لم يسفك عَلَيْهَا دم، وَلم يعْمل فِيهَا بخطيئة، وَأما السَّمَاء تبدل بسماء من ذهب.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَالَه أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقر وَمُحَمّد بن كَعْب: أَنه تبدل الأَرْض بِأَرْض من خبْزَة يَأْكُلُون مِنْهَا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر: وَمَا جعلناهم جسدا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام وَالْقَوْل الْمَعْرُوف فِي الْآيَة أَن تَبْدِيل الأَرْض هُوَ تغييرها من هَيْئَة إِلَى هَيْئَة، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: تبدلت بعدِي، أَي: تَغَيَّرت هيئتك وحالك. وتغيير الأَرْض بتسيير جبالها، وطم أنهارها، وتسوية أَوديتهَا، وَقلع أشجارها وَجعلهَا قاعا
الْوَاحِد القهار (٤٨) وَترى الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ مُقرنين فِي الأصفاد (٤٩) سرابيلهم من صفصفا لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا، وَأما تَبْدِيل السَّمَوَات بتغيير حَالهَا، وَذَلِكَ بتكوير شمسها وقمرها، وانتثار نجومها، وَكَونهَا مرّة كالدهان، وَهُوَ الْأَدِيم الْأَحْمَر، وَمرَّة كَالْمهْلِ، وَقيل: إِن معنى التبديل هُوَ أَنه يَجْعَل السَّمَوَات جنَانًا وَالْأَرضين نيرانا، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي بِرِوَايَة مَسْرُوق عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: " يَا رَسُول الله، قَوْله تَعَالَى: يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض أَيْن يكون النَّاس حِينَئِذٍ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: على الصِّرَاط " وَإِذا ثَبت هَذَا فَالْأولى هُوَ هَذَا القَوْل.
أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو عَليّ الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الشَّافِعِي، قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس، قَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد المقريء قَالَ: حَدثنَا جدي مُحَمَّد بن عبد الله، قَالَ: نَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة عَن النَّبِي... الْخَبَر.
وَقَوله: وبرزوا لله الْوَاحِد القهار مَعْنَاهُ: وَخَرجُوا من قُبُورهم لله الْوَاحِد القهار يحكم فيهم بِمَا أَرَادَ.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم