ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

وقوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات إشارة إلى ما يعتور الكون من تغيير وانقلاب لا يبقى معهما على صورته المألوفة، وذلك عند قيام الساعة. يقال : تبدل فلان إذا تغيرت أخلاقه، ويقال : بدلت الدراهم دنانير، وبدلت الحلقة خاتما. وهكذا يطلق التبديل ويراد به إما تغيير شيء بآخر بدلا منه، وهو التبديل في الذوات، وإما تغيير الشيء الواحد من حالة إلى أخرى ومن شكل إلى آخر، وهو التبديل في الصفات.
أما مظاهر التبديل والتغيير الذي يلحق الكون فقد خصص لها كتاب الله عدة آيات في عدة سور، منها : سور الدخان والطور والقمر والواقعة والحاقة والقيامة والمرسلات والنبأ والنازعات والتكوير والانفطار والانشقاق والزلزلة والقارعة، وفيها القول الفصل فيما سيؤول إليه أمر العالم في اليوم الموعود، طبقا لمشيئة الله القاهر فوق عباده، كقوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين، يغشى الناس |الدخان : ١٠، ١١| وقوله تعالى : يوم تمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا |الطور : ٩، ١٠| وقوله تعالى : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة |الحاقة : ١٣، ١٤| وقوله تعالى : فإذا برق البصر، وخسف القمر، وجمع الشمس والقمر، يقول الإنسان يومئذ أين المفر |القيامة : ٧، ٨، ٩، ١٠|. وقد اضطر العلم الحديث إلى الاعتراف بأمر هذا الانقلاب الكوني المنتظر، فصدق الخبر الخبر.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير