ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض قال الزجاج : انتصاب يوم على البدل من يوم يأتيهم ، أو على الظرف للانتقام. انتهى. ويجوز أن ينتصب بمقدّر يدل عليه الكلام، أي : واذكر، أو وارتقب، والتبديل قد يكون في الذات، كما في : بدّلت الدراهم دنانير، وقد يكون في الصفات كما في : بدّلت الحلقة خاتماً. والآية تحتمل الأمرين. وقد قيل : المراد : تغير صفاتها. وبه قال الأكثر، وقيل تغير ذاتها، ومعنى والسماوات أي : وتبدّل السماوات غير السماوات على الاختلاف الذي مرّ وَبَرَزُوا للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ أي : برز العباد لله، أو الظالمون كما يفيده السياق، أي : ظهروا من قبورهم، أو ظهر من أعمالهم ما كانوا يكتمونه. والتعبير على المستقبل بلفظ الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه كما في قوله : وَنُفِخَ فِي الصور [ يس : ٥١، الزمر : ٦٨، ق : ٢٠ ] و الواحد القهار المتفرد بالألوهية الكثير القهر لمن عانده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتقام قال : عزيز والله في أمره، يملي وكيده متين، ثم إذا انتقم انتقم بقدرة. وأخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان، قال :( جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في " الظلمة دون [ الجسر ] ". وأخرج مسلم أيضاً وغيره من حديث عائشة، قالت :( أنا أوّل من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض قالت : أين الناس يومئذٍ ؟ قال : على الصراط ). وأخرج البزار، وابن المنذر، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، وابن عساكر عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قول الله يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض قال :( أرض بيضاء، كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام، ولم يعمل بها خطيئة ) وأخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث عنه موقوفاً نحوه، قال البيهقي : والموقوف أصح. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال :( أتى اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقال :( جاءوني يسألونني وسأخبرهم قبل أن يسألوني يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض قال : أرض بيضاء كالفضة، فسألهم فقالوا : أرض بيضاء كالنقيّ ) وأخرج ابن مردويه مرفوعاً عن عليّ نحو ما تقدّم عن ابن مسعود. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن أنس موقوفاً نحوه، وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة، وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي ) وفيهما أيضاً من حديث أبي سعيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده ) الحديث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد قال : الكبول. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة في الأصفاد قال : القيود والأغلال. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : في السلاسل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس فِي الأصفاد يقول : في وثاق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي سَرَابِيلُهُم قال : قمصهم. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : مّن قَطِرَانٍ قال : قطران الإبل. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : هذا القطران يطلى به حتى يشتعل ناراً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو النحاس المذاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قرأ مّن قَطِرَانٍ فقال : القطر : الصفر، والآن : الحارّ. وأخرج أبو عبيد، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة نحوه. وأخرج مسلم وغيره عن أبي مالك الأشعري، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب ) وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : هذا بلاغ لّلنَّاسِ قال : القرآن، وَلِيُنذَرُوا بِهِ قال : القرآن.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية