ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

و ما بكم : إما شرطية، أو موصولة متضمنة معنى الشرط ؛ باعتبار الإخبار دون الحصول ؛ فإن استقرار النعمة بهم يكون سببًا للإخبار بأنها من الله، لا سببًا لحصولها منه ؛ لأن جواب الشرط يكون مسببًا عن فعله، واستقرار النعمة بهم ليس سببًا في حصولها من الله، وإنما هو سبب في الإخبار بأنها من الله. فتأمله. وأصله للبيضاوي، والجملة : يحتمل أن تكون استئنافية، أو حالية، فيتصل الكلام بما قبله، أي : كيف تتقون غير الله، والحال أن ما بكم من نعمة فمنه وحده ؟
كما قال : وما بكم من نعمة فمن الله أيْ : وأيّ شيء اتصل بكم من نعمة فهو من الله وحده، ثم إذا مسكم الضرُّ فإليه تجأرون أي : فلا تتضرعون عند الشدة إلا إليه، ولا تستغيثون إلا به.
والجؤار : رفع الصوت في الدعاء والاستغاثة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال في التنوير : أبى المحققون أن يشهدوا غير الله ؛ لما حققهم به من شهود القيومية، وإحاطة الديمومية. هـ. فمن فتح الله بصيرته، لم يشهد مع الحق سواه ؛ إذ الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته، فما حجبك عن الحق وجود موجود معه ؛ إذ لا شيء معه، وإنما حجبك توهم موجود معه ". فمن غاب عن ثنوية نفسه، غاب عن ثنوية الأكوان، ووقع على عين الشهود والعيان. فما ظهر في الوجود إلا أسرار ذاته وأنوار صفاته. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير