و ما بكم : إما شرطية، أو موصولة متضمنة معنى الشرط ؛ باعتبار الإخبار دون الحصول ؛ فإن استقرار النعمة بهم يكون سببًا للإخبار بأنها من الله، لا سببًا لحصولها منه ؛ لأن جواب الشرط يكون مسببًا عن فعله، واستقرار النعمة بهم ليس سببًا في حصولها من الله، وإنما هو سبب في الإخبار بأنها من الله. فتأمله. وأصله للبيضاوي، والجملة : يحتمل أن تكون استئنافية، أو حالية، فيتصل الكلام بما قبله، أي : كيف تتقون غير الله، والحال أن ما بكم من نعمة فمنه وحده ؟
كما قال : وما بكم من نعمة فمن الله أيْ : وأيّ شيء اتصل بكم من نعمة فهو من الله وحده، ثم إذا مسكم الضرُّ فإليه تجأرون أي : فلا تتضرعون عند الشدة إلا إليه، ولا تستغيثون إلا به.
والجؤار : رفع الصوت في الدعاء والاستغاثة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي