قوله عز وجل : وما بكم من نعمة فمن الله يعني : من نعمة الإسلام، وصحة الأبدان وسعة الأرزاق، وكل ما أعطاكم من مال أو ولد فكل ذلك من الله تعالى، إنما هو المتفضل بها على عباده، فيجب عليكم شكره على جميع إنعامه. ولما بين في الآية المتقدمة أنه يجب على جميع العباد أن لا يخافوا إلا الله تعالى، بين في هذه الآية أن جميع النعم منه، لا يشكر عليها إلا إياه ؛ لأنه هو المتفضل بها على عباده، فيجب عليهم شكره عليها ثم إذا مسَّكم الضر أي : الشدة والأمراض والأسقام. فإليه تجأرون يعني : إليه تستغيثون، وتصيحون وتضجون بالدعاء، ليكشف عنكم ما نزل بكم من الضرر والشدة. وأصل الجؤار هو رفع الصوت الشديد، ومنه جؤار البقر. والمعنى : أن النعم لما كانت كلها ابتداء منه، فإن حصل شدة وضر في بعض الأوقات، فلا يلجأ إلا إليه، ولا داعي إلا إياه ليكشفها، فإنه هو القادر على كشفها.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي