ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

وصب الشىء يصب وصوبًا إذا دام (١)، قال الله تعالى: وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ [الصافات: ٩] ويقال: واظَبَ على الشيء وواصَبَ عليه إذا داوم (٢)، قال أبو إسحاق: أي طاعته واجبة أبدًا (٣)، وقال عبد الله بن مسلم (٤): ليس من أحد يُدان له ويطاوع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة، غير الله عز وجل؛ فإن الطاعة تدوم له (٥)، ثم قال: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ، أي: أفغير الله الذي قد أبان لكم أنه واحدٌ، وأنه خالق كل شيء، وأمر أن لا يُتخذ معه إلَهٌ، تتقون.
٥٣ - قوله تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ قال ابن عباس: يريد من نعمة الإسلام وصحة الأبدان (٦)، أي ما أعطاكم الله من صحة في جسم أو سعة في رزق أو متاع بمال وولد، فكل ذلك من الله، ودخلت الفاء في قوله: فَمِنَ اللَّهِ؛ لأن الباء في: بِكُمْ متصلة بفعل مضمر، المعنى: ما يكن بكم أو ما حل بكم من نعمة فمن الله (٧)، وقد شرحنا هذه المسألة في

(١) ورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٧٢، بنصه، وانظر: (وصب) في "جمهرة اللغة" ١/ ٣٥١، و"المحيط في اللغة" ٨/ ٢٠٢، و"الصحاح" ١/ ٢٣٣، و"اللسان" ٨/ ٤٨٤٨، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ٤٩، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٢٥، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (وصب) ٤/ ٣٩٠٠، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ٤٩.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٠٣، بنصه.
(٤) هو ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ).
(٥) "الغريب" لابن قتيبة ١/ ٢٤٥، بنصه.
(٦) انظر: "تفسير الخازن" ٣/ ١١٩، بنصه غير منسوب.
(٧) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٠٤، بنحوه، و"تفسير الطبري" ١٤/ ١٢٠ - ١٢١، بنحوه، وانظر: "تفسير الرازي" ٢٠/ ٥١، و"الإملاء" ٢/ ٨٢، و"الفريد في إعراب القرآن" ٣/ ٢٣٢.

صفحة رقم 85

قوله: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة: ١٥٨] وفي قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الآية [البقرة: ٢٧٤].
وقوله تعالى: ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ قال ابن عباس: يريد الأسقام والأمراض والحاجة (١)، فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ، أي: (ترفعون أصواتكم بالاستغاثة، وهو معنى قول المفسرين: يتضرعون بالدعاء (٢)، يقال: جأر ويجأر) (٣) جُؤارًا، وهو الصوت الشديد؛ كصوت البقرة (٤)، قال الأعشى يصف بقرة:
وكان النَّكيرُ أَنْ تُضيفَ وتَجْأرَا (٥)

(١) أخرجه الطبري ١٤/ ١٢١ من طريق أبي طلحة صحيحة بلفظ السُّقْم، وكذلك ورد في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٩٣، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٤٥٧ بنصه، والفخر الرازي ٢٠/ ٥١، والخازن ٣/ ١١٩.
(٢) ورد في "تفسير مقاتل" ١/ ٢٠٣ ب، بلفظه، وأخرجه الطبري ١٤/ ١٢١ بلفظه عن مجاهد من طريقين، وورد في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٣٨، بلفظه، وهود الهواري ٢/ ٣٧٣، بلفظه عن مجاهد، والثعلبي ٢/ ١٥٨ أ، بمعناه، و"تفسير الماوردي" ٣/ ١٩٣، بلفظه، والطوسي ٦/ ٣٩١ بلفظه، قال: وهو قول مجاهد، وانظر: "تفسير البغوي" ١/ ٥١٩، وابن عطية ٨/ ٤٤١، وابن الجوزي ٢٠/ ٥١.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٤) انظر: (جأر) في "تهذيب اللغة" ١/ ٥١٩، و"المحيط في اللغة" ٧/ ١٧٢، و"اللسان" ٢/ ٧٢٢، ونقله الفخر الرازي ٢٠/ ٥١، بنصه.
(٥) لم أجده في ديوانه، وورد منسوبًا إليه في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٥٨ أ، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١١٥، برواية:
فطافت ثلاثًا بين يوم وليلة وكان النكيرُ أن تُضيفَ وتجأرا
والصحيح أن البيت للنابغة الجعدي كما في شعر النابغة الجعدي ص ٤١، وصدره:
فجالتْ على وَحْشيتها حتبجَةَ مستتِبَّةً

صفحة رقم 86

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية