تفسير المفردات : وتجأرون : أي تتضرعون لكشفه. وأصل الجؤار : صياح الوحش، ثم استعمل في رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة.
المعنى الجملي : لما بين سبحانه في الآيات السالفة أن كل ما سواه من جماد وحيوان، وإنس وجن وملك – منقاد به وخاضع لسلطانه – أتبع ذلك بالنهي عن الشرك به، وبين أن كل ما سواه فهو ملكه، وأنه مصدر النعم كلها، وأن الإنسان يتضرع إليه إذا مسه الضر، فإذا كشفه عنه يرجع إلى كفره، وأن الحياة الدنيا قصيرة الأمد، ثم يعلم الكفار بعدئذ ما يحل بهم من النكال والوبال جزاء لهم على سيئ أعمالهم وقبيح أفعالهم.
الإيضاح : ولما بين أن الواجب ألا يتقى غير الله – ذكر أنه يجب ألا يشكر إلا هو، فقال : وما بكم من نعمة فمن الله أي : وما بكم من نعمة في أبدانكم، من عافية وصحة وسلامة، وفي أموالكم، من نماء وزيادة، فالله هو المنعم بها عليكم، والمتفضل بها لا سواه، فبيده الخير وهو على كل شيء قدير، فيجب عليكم أن تشكروه على هذه النعم المتواصلة، وإحسانه الدائم الذي لا ينقطع.
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان
ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون أي : ثم إذا أصابكم في أبدانكم سقم ومرض، أو حاجة عارضة، أو شدة وجهد في العيش ووسائل الحياة، فإليه تصرخون بالدعاء وتستغيثون به، ليكشف ذلك عنكم، علما منكم أنه لا يقدر على إزالة ذلك إلا هو.
تفسير المراغي
المراغي