ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قل كل أي كل واحد من الناس الشكور والكفور يعمل على شاكلته قال ابن عباس على ناحيته أي جانبه الذي يميل إليه من الهدى أو الضلال، وقال الحسن وقتادة على نيته يعني من كان يميل إلى الدنيا ينوي بعمله صلاح الدنيا ومن كان يميل إلى الآخرة ينوي بعمله وجه الله وصلاح الآخرة، وقال مقاتل على جبلته وقال الفراء على طريقته التي جبل عليها، وقال القتيبي على طبيعته وخليقته ومآل الأحوال الثلاثة واحد يعني على حسب استعداده الذي أودع الله فيه فهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم :( كل ميسر لما خلق له )١ في الحديث متفق عليه عن علي مرفوعا وعن أبي الدرداء قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذكر ما يكون إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه ) رواه أحمد، والاستعداد عبارة عن الكيفية الحاصلة لكل أحد باعتبار علته الفاعلية والمادية أما باعتبار علته الفاعلية فكونه ظلا من ظلال الاسم الهادي أو الاسم المضل وأما باعتبار علته المادية فهو الكيفية المزاجية الحاصلة من تركيب العناصر الأربعة وإنما اختلاف شهوات النفوس على حسب اختلاف ثوران بعض العناصر دون بعض واختلاف طبائع الأجزاء الأرضية كما مر قوله صلى الله عليه وسلم :( فجاء بنوا آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب )٢ وقيل : على شاكلته أي سبيله الذي اختاره لنفسه، قال البيضاوي أي على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى أو الضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه وفي القاموس الشكل الشبه والمثل وما يوافقك ويصلحك وصورة الشيء المحسوسة والمتوهمة والشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا أي أسد طريقا وأبين منهجا يعني من هو على طريقة موصلة الحق من العقائد والأعمال ومن في طريقته اعوجاج قليل أو كثير والله أعلم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: فسنيسره للعسرى (٤٩٤٩) وأخرجه مسلم في كتاب: البر والآصال والآداب، باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (٢٦٤٧)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (٢٩٥٥) وقال: حديث حسن صحيح..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير