ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

عند قوله: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ [يوسف: ٨٠]
٨٤ - قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ اختلفت العبارة في تفسير الشاكلة؛ فقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء: على ناحيته (١)، وهو قول الأخفش (٢)، والفراء قال: ومِثْلُه الطريقة والجَدِيلة (٣).
وقال مجاهد: على جديلته (٤)، وروي عنه: على طبيعته (٥).
قال شمر: ما رأيت تصحيفًا أشبه بالصواب مما قرأ مالك بن سليمان الهروي (٦) في التفسير عن مجاهد في قوله: كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ أي جديلته، فصَحَّفَ وقال: حَدٍ يليه، وهو قريب بعضه من بعض (٧).

(١) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١٥٤ بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١١٩ ب- بلفظه، انظر: "تفسير البغوي" ٥/ ١٢٣، و"ابن عطية" ٩/ ١٧٨، و"الدر المنثور" ٤/ ٣٦١ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ليس في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (شكل) ٢/ ١٩١٥، بلفظه.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٣٠، بلفظه.
(٤) أخرج الطبري عنه ١٥/ ١٥٤ بمعناه، قال: على ناحيته. (الجديلة): هي الشاكلة والناحية. انظر: (جدل) في "المحيط في اللغة" ٧/ ٤٣، و"القاموس المحيط" (٩٧٧).
(٥) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١٥٤ بلفظه، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٨٨، و"تفسير الجصاص" ٣/ ٢٠٧، و"الطوسي" ٦/ ٥١٤، انظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ٣٢٢.
(٦) في المصدر سليمان بن مالك والصحيح ما ذكره الواحدي، ومالك بن سليمان الهروي، قاضي هراة، روى عن إسرائيل وشعبة، قال عنه العقيلي: فيه نظر، وضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: لا أعرفه. انظر: "الجرح والتعديل" ٨/ ٢١٠، و"الضعفاء الكبير" ٤/ ١٧٣، و"ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٤٧.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (جدل) ١/ ٥٦٠، بنصه تقريبًا.

صفحة رقم 458

وقال الحسن وقتادة: على نيته (١)، وقال ابن زيد: على دينه (٢).
وقال الزجاج: على مذهبه (٣).
وقال أبو عبيدة والقتيبي: على خليقته (٤)، هذا كلامهم، وأصل هذا في اللغة من المشابهة؛ يقال لِشِبْهِ الشيء: شَكْلُه، يقال: في فلان شَكْلٌ من أبيه، وأَشْكَلَةٌ وشُكْلَةٌ وشاكلٌ ومشاكلةٌ (٥)، ومنه قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ [ص: ٥٨]، أي: من مثل ذلك الأول.
وقال الأخفش: يقال: هذا من شكل هذا، أي: من ضربه ونحوه (٦).
وقال الليث: الشاكلة من الأمور ما وافق فاعله (٧)، والمعنى: أن كل أحد يعمل على طريقته التي تُشاكل أخلاقه، وعبارات المفسرين في تفسير الشاكلة متقاربة، والكل ينبئ عما يشاكل طبيعة الإنسان، وكل إنسان يجري على مذهبه وطريقته وعادته التي أَلِفَها وجُبِل عليها، والإشارة في هذا؛ أن الكافر يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء، والصبر والاحتساب

(١) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١٥٤، بنحوه عن قتادة، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٨٨، عن الحسن، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١١٩ ب، عن قتادة، و"الماوردي" ٣/ ٢٦٩، انظر: "تفسير البغوي" ٣/ ١٣٣، عنهما، و"ابن الجوزي" ٥/ ٨٠، عن الحسن، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٦١ وعزاه إلى هناد وابن المنذر عن الحسن.
(٢) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١٥٤ بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" ٣/ ٢٦٩، انظر "تفسير ابن عطية" ٩/ ١٧٨، و"ابن الجوزي" ٥/ ٨٠، و"القرطبي" ١٠/ ٣٢٢.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٥٧، بلفظه.
(٤) "مجاز القرآن" ١/ ٣٨٩ - بلفظه، و"الغريب" لابن قتية ١/ ٢٦١، بلفظه.
(٥) ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) ٢/ ١٩١٥، بنصه.
(٦) ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) ٢/ ١٩١٦، بنصه.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) ٢/ ١٩١٦، بنحوه.

صفحة رقم 459

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية