تفسير المفردات : وشاكلته : أي مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلال. ويؤوسا : أي شديد اليأس والقنوط من رحمة الله. وأهدى سبيلا : أي أسدّ طريقا، وأقوم منهجا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من أرضه، وسلاّه بما سلاّه به – أمره بالإقبال على ربه بعبادته لينصره عليهم، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم ويجعل يده فوق أيديهم، ودينه عاليا على أديانهم، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه، فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية، والأمراض الاعتقادية، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا، لأنه كلما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوّا.
ولما ذكر حالي العمى والمهتدين ختم القول ببيان أن كلا يسير على مذهبه فقال قل كل يعمل على شاكلته أي قل إن كلا من الشاكر والكافر يعمل على طريقته وحاله في الهدى والضلال، وما طبع عليه من الخير والشر.
فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا أي فربكم أعلم من كل أحد، بمن منكم أوضح طريقا وإتباعا للحق، فيؤتيه أجره موفورا، ومن هو أضل سبيلا فيعاقبه بما يستحق، لأنه يعلم ما طبع عليه الناس في أصل الخلقة وما استعدوا له، وغيره يعلم أمورهم بالتجربة، وبمعنى الآية قوله : وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ١٢١ وانتظروا إنا منتظرون [ هود : ١٢١ -١٢٢ ] ولا يخفى ما في الآية من تهديد شديد ووعيد للمشركين.
تفسير المراغي
المراغي