أَخْبِرْ أَنَّكَ لهم من حيث الصورة والجنسية مُشاكِلٌ، والفَرْقُ بينكَ وبينهم تخصيصُ الله - سبحانه - إياكَ بالرسالة، وتَرْكِه إياهم في الجهالة.
ويقال : قل اختصاصي بما لي من ( الاصطفاء )، وإن كنا - أنا وأنتم - في الصورة أكفاء.
قوله جلّ ذكره : فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَّبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً َلاَ يَشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا .
حَمْلُ الرجاءِ في هذه الآية على خوف العقوبة ورجاء المثوبة حَسَنٌ، ولكنَّ تَرْكَ هذا على ظاهره أَوْلَى ؛ فالمؤمنون قاطبةً يرجون لقاءَ الله.
والعارف بالله - سبحانه - يرجو لقاءَ الله والنظرَ إليه.
والعمل الصالح الذي بوجوده يصل إلى لقائه هو صَبْرُه على لواعجِ اشتياقه، وأَنْ يُخْلِصَ في عمله.
وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَاَدةِ رَبِهِ : أي لا يُلاحِظُ عَمَلَه، ولا يستكثر طاعته، ويتبرأ من حَوْلِه وقُوَّتِه.
ويقال العمل الصالح هنا اعتقاد وجود الصراط ورؤيته وانتظار وقته.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري