(قُلْ) لهم بعد ما بينْتَ لهم شأن كلماتِه تعالى (إِنَّمَا أَنَاْ بشرٌ مثلُكم) لا أدّعي الإحاطةَ بكلماته التامة (بوحي إِلَىَّ) من تلك الكلماتِ (أنما إلهكم إله واحد) لا شريكَ له في الخلق ولا في سائر أحكامِ الألوهيةِ وإنما تميزْتُ عنكم بذلك (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ) الرجاءُ توقعُ وصولِ الخير في المستقبل والمرادُ بلقائه تعالى كرامتُه وإدخالُ الماضي على المستقبل للدِلالة على أن اللائقَ بحال المؤمن الاستمرارُ والاستدامةُ على رجاء اللقاءِ أي فمن استمر على رجاء كرامتِه تعالى (فَلْيَعْمَلِ) لتحصيل تلك الطِّلْبةِ العزيزة (عَمَلاً صالحا) في نفسه لائقاً بذلك المرجوِّ كما فعله الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا) إشراكاً جلياً كما فعله الذين كفروا بآيات ربِّهم ولقائه ولا إشراكا خفيا كما يفعله أهلُ الرياء ومَنْ يطلبُ به أجراً وإيثارُ وضعِ المُظهَر موضعَ المُضمر في الموضعين مع التعرض لعنوان الربوبيةِ لزيادة التقريرِ وللإشعار بعلية العنوانِ للأمر والنهي ووجوبِ الامتثالِ فعلاً وتركاً روي أن جندب بن زهير رضيَ الله عنْهُ قالَ لرسول الله ﷺ إني لأعمل العملَ لله تعالى فإذا اطّلع عليه سرني فقال ﷺ إن الله لا يقبل ما شورك فيه
صفحة رقم 251
سورة مريم عليها السلام مكية وآياتها ثمان وتسعون
بسم الله الرحمن الرحيم
مريم ١ ٢ فنزلت تصديقاً له وروي أنه ﷺ قال له لك أجران أجرُ السرِّ وأجرُ العلانية وذلك إذا قصد أن يقتدي به وعنه ﷺ اتقوا الشركَ الأصغرَ قيل وما الشركُ الأصغرُ قال الرياء عن رسول الله صلى الله عليهِ وسلَّم مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ من آخرها كانت له نوراً من قَرنه إلى قدمه ومن قرأها كلَّها كانت له نوراً من الأرض إلى السماء وعنه ﷺ من قرأ عند مضجعه قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بشرٌ مثلُكم يوحى إِلَىَّ الخ كان له مضجعه نوراً يتلألأ إلى مكةَ حشْوُ ذلك النورِ ملائكة يصلون عليه حتى يقوم وإن كان مضجعُه بمكةَ كان له نوراً يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمورِ حشوُ ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ الحمد لله سبحانه على نعمه العِظامسورة مريم عليها السلام مكية إلا الآيات ٥٨ و ٧١ فمدنيتان وآيتها ٩٨
بسم الله الرحمن الرحيم
صفحة رقم 252إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي