إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ( ١٠٧ ) خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ( ١٠٨ ) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( ١٠٩ ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعلم عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [ الكهف : ١٠٧- ١١٠ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما أعده للكفار من العذاب في جهنم، جزاء كفرهم بربهم، واستهزائهم برسله وآياته، أردف ذلك بما يرغب المؤمنين في العمل الصالح من جنات تجري من تحتها الأنهار جزاء وفاقا على إنابتهم إليه وإخباتهم له، أأأ ثم ختم السورة ببيان حال القرآن الذي ذكر فيه الدلائل والبينات على وحدانيته وإرساله الرسل والبعث والجزاء للدلالة على عظيم فضله، ومزيد إنعامه ثم أعقب ذلك ببيان أن العمل لا يتقبل إذا صاحبه أمران : أن يكون خالصا لوجهه تعالى، وأن يكون مبرأ من الشرك الخفي والجلي.
روى البخاري ومسلم أن النبي ( ص ) قال :" من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به " أي من عمل عملا مراءاة للناس، وليشهر به شهره الله يوم القيامة.
وروى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله( ص ) يقول :" إن الله تبارك وتعالى يقول : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه ".
تفسير المفردات :
والرجاء : طمع حصول ما فيه مسرة مستقبلة. ولقاء ربه : هو البعث وما يتبعه.
الايضاح :
قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد أي قل لهم أيها الرسول : إنما أنا بشر مثل ما انتم كذلك، و لا أدعي الإحاطة بكلمات الله جلت قدرته، و لا علم لي إلا ما علمني ربي، وأن الله أوحي إلي أن معبودكم الذي يجب أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا هو معبود واحد لا ثاني له و لا شريك.
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا أي فمن كان يطمح في ثواب الله على طاعته فليخلص له العبادة، وليفرد له الربوبية، و لا يشرك به سواه، لا إشراكا جليا كما فعل الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه، و لا إشراكا خفيا كما فعل أهل الرياء ممن يطلب بعمله الدنيا، وهذا هو الشرك الأصغر كما صح في الحديث، وروي مستفيضا في الأخبار من أن كل عمل أريد به الدنيا لا يقبل، فقد أخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) يرويه عن ربه قال :" أنا خير الشركاء، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه وهو للذي أشرك " نسأل المولى القدير أن يجعل عملنا خالصا لوجهه، لا يراد به رضا أحد من خلقه.
تفسير المراغي
المراغي