وقال الزجاج : إذا قل الشيء فهم مقدار عدده فلم يحتج إلى أن يعدّ وإذا كثر أحتاج إلى أن يعدّ ثم بعثناهم ، أي : أيقظناهم من ذلك النوم لنعلم ، أي : علم مشاهدة وقد سبق نظير هذه الآية في القرآن كثيراً منها ما سبق في سورة البقرة إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه [ البقرة، ١٤٣ ]. وفي آل عمران : يعلم الله الذين جاهدوا منكم [ آل عمران، ١٤٢ ] وقد نبهنا على ذلك في محله أيّ الحزبين ، أي : الفريقين المختلفين في مدّة لبثهم أحصى لما لبثوا أمداً واختلفوا في الحزبين المختلفين فقال عطاء عن ابن عباس : المراد بالحزبين الملوك الذين تداولوا المدينة ملكاً بعد ملك وأصحاب الكهف. وقال مجاهد : الحزبان من الفتية أصحاب الكهف لما تيقظوا اختلفوا في أنهم كم لبثوا ويدل له قوله تعالى : قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم [ الكهف، ١٩ ] فالحزبان هما هذان وكان الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم هم الذين علموا أنّ لبثهم قد تطاول. وقال الفرّاء : إنّ طائفتين من المسلمين في زمان أصحاب الكهف اختلفوا في مدّة لبثهم.
تنبيه : أحصى فعل ماض، أي : أيهم ضبط أمر أوقات لبثهم وأمّا من جعله أفعل تفضيل فقال في «الكشاف » : ليس بالوجه السديد وذلك أنّ بناءه من غير الثلاثي المجرّد ليس بقياس ونحو أعدى من الجرب وأفلس من ابن المذلق شاذ والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع فكيف به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني