ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

وعرضوا على ربك تشبيه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم صفا أي مصطفين لا يحجب أحدا أحدا لقد جئتمونا يعني مقولا في حقهم لقد جئتمونا فهو حال من وأو عرضوا، وجاز أن يكون لقد جئتمونا عاملا في يوم نسير كما خلقناهم أول مرة يعني حفاة عراة غرلا ليس معكم شيء مما خولناكم في الدنيا.
أخرج الشيخان في الصحيحين والترمذي في سننه عن ابن عباس قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة مشاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وأول من يكسى في الخلائق إبراهيم عليه السلام )١. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا، . . . الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : يا عائشة الأمر يومئذ أشد من ذلك )٢ وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أم سلمة نحوه، وفيه قالت " واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض، فقال : شغل الناس، قالت : ما شغلهم ؟ قال نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل " والبيهقي عن ابن عباس مرفوعا نحوه وفيه قالت زوجته ينظر بعضنا إلى عورة بعض ؟ قال يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه والطبراني عن سهل بن سعد نحوه، وعن الحسن بن علي عليهما السلام مرفوعا نحوه وفيه قالت زوجته يا رسول الله فكيف يرى بعضنا بعضا ؟ ( قال : إن الأبصار شاخصة فرفع بصره ) وأخرج الطبراني والبيهقي عن سودة بنت زمعة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة عزلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان، قلت : يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ قال : شغل الناس عن ذلك لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ). قال القرطبي لا ينافي قوله عراة ما ورد أن الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم، لأن ذلك يكون في البرزخ فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة، لكن يعارض هذه الأحاديث ما رواه أبو داود والحاكم وصححه وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أنه لما احتضر دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها )٣ وما أخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن معاذ بن جبل أنه دفن أمه فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال : أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها، وما أخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة، قال القرطبي : فبعضهم قال بظاهر هذه الأحاديث والأكثر حملوا هذه على الشهيد الذي أمر أن يدفن بثيابه التي قتل فيها وبها الدم وإن أبا سعيد سمع الحديث في الشهيد فحمله على العموم، وقال البيهقي يجمع بأن بعضهم يبعث عاريا وبعضهم بثيابه، قلت : وهذا الجمع حسن وهذه الآية في حق الكفار بدليل قوله تعالى : بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا أي وقتا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور وأن الأنبياء عليهم السلام كذبوكم كلمة بل ها هنا للخروج من قصة أخرى وأيضا يدل على أن الحشر عراة مختص بغير الصلحاء قوله صلى الله عليه وسلم :( والأبصار شاخصة ) وقوله :( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) فإنها في حق الكفار وشخص الأبصار أيضا من صفتهم وشأنهم لأجل الهول دون شأن الصلحاء لكن يشكل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم :( وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم عليه السلام ) فإنه يدل على كون الأنبياء أيضا عراة في أول الأمر اللهم إلا أن يقال يكسى الصلحاء في قبورهم قبل الخروج منها بحلل الكرامة وأول من يكسى منهم إبراهيم وحمل بعضهم حديث أن الميت يبعث في ثيابه على العمل الصالح لقوله تعالى : ولباس التقوى ذلك خير ٤.

١ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ٣٣٤٩.
وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهل، باب: فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ٢٨٦٠، وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: ما جاء في شأن الحشر ٢٤٦٩..

٢ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: كيف الحشر ٦٥٢٧، وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ٢٨٥٩..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ٣٣١٢..
٤ سورة الأعراف، الآية: ٢٦..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير