ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

تفسير المفردات : وعرضوا : أي أحضروا لفصل القضاء. صفا : أي مصطفين. موعدا : أي وقتا ننجز فيه ما وعدنا من البعث وما يتبعه.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن الدنيا ظل زائل، وأنه لا ينبغي أن يغتر أحد بزخرفها ونعيمها، بل يجب أن يكون موضع التفاخر العمل الصالح الذي فيه رضا الله وانتظار مثوبته في جنات تجري من تحتها الأنهار – أردف ذلك ذكر أحوال يوم القيامة وما يكون فيها من أخطار وأهوال، وأنه لا ينجي منها إلا اتباع ما أمر به الدين وترك ما نهى عنه مما جاء على لسان الأنبياء والمرسلين، لا الأموال التي يفتخر بها المشركون على المؤمنين.
الإيضاح : ولما ذكر سبحانه حشر الخلق بين كيفية عرضهم على ربهم فقال :
( ٤ ) وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة أي يعرض الخلق كلهم على الله صفا واحدا كما قال : وجاء ربك والملك صفا صفا [ الفجر : ٢٢ ] ويقال على طريق التوبيخ والتقريع : لقد جئتمونا أيها الناس أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة فرادى حفاة عراة لا شيء معكم من المال والولد.
ونحو الآية قوله : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم [ الأنعام : ٩٤ ].
وفي هذا زجر لأولئك المشركين المنكرين للبعث الذين يفخرون في الدنيا على الفقراء من المؤمنين بالأموال والأنصار.
أخرج ابن المنذر عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله تعالى ينادي يوم القيامة : يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين، أحضروا حجتكم. ويسروا جوابكم، فإنكم مسؤولون محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامكم للحساب ".
وفي الحديث الصحيح :" يجمع الله تعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر " والحديث له بقية.
بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا أي ما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ولا هو كائن، وكنتم مع الافتخار على المؤمنين بالأموال تنكرونه، فالآن قد استبان لكم أنه حق، وأنه لا مال ولا ولد بين أيديكم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير