ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

فأردنا لعل معناه اشتهينا ودعونا الله سبحانه لأن إرادة العبد لا يمكن تعلقه بفعل الله سبحانه أسند الخضر ها هنا الإرادة إلى نفسه وأيضا إلى الله تعالى حيث قال بصيغة الجمع أردنا أن يبدلهما ربهما لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد الله بدله، والإهلاك وجد بكسب الخضر والإيجاد بخالص صنعه تعالى فصح الإسنادان، قرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو بالتشديد من التفعيل والباقون بالتخفيف من الأفعال ومعناهما واحد، قال البغوي وفرق بعضهم فقال بأن التبديل تغيير شيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم و الإبدال رفع شيء ووضع شيء آخر مكانه، قلت : وهذا الفرق ليس بشيء إذ لو كان كذلك لما يتصور الجمع بين القرائتين مع كونهما متواترتين بل المراد أن يرزقهما ربهما بدله ولدا خيراً منه زكاة أي طهارة من الذنوب والأخلاق الردية وأقرب رحماً قرأ ابن عامر وأبو جعفر و يعقوب بضم الحاء والباقون بإسكانها، أي أقرب رحمة وعطفا على والديه، وقيل : هو من الرحم والقرابة، قال قتادة أي أوصل للرحم وأبر بوالديه وانتصاب زكاة ورحما على التمييز والعامل اسم التفضيل وهو خير وأقرب، قال البغوي قال الكلبي أبدلهما الله به جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : أبدلهما الله جارية ولدت سبعين نبياً، وقال ابن جريج أبدلهما بغلام مسلم، وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية بلفظ فأبدلا جارية ولدت نبيا، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس مثله وأخرج ابن المنذر من طريق بسطام بن جميل عن يوسف بن عمر قال أبدلهما الله مكان الغلام جارية ولدت بنبيين، وأخرجه البخاري في تاريخه والترمذي والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال مطرف فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب، قلت : بل فيما يحب العبد أو يكره لا بد له أن يخاف مكر الله ويستعيذ منه ويرجو رحمة الله ويطلبه منه ويرضى بقضاء الله ولا يعترض عليه.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير