وكذلك قوله تعالى: لَبَيْتُ العنكبوت [العنكبوت: ٤١] لا يدل على أنها تملك.
قال: وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ [أي فكان كافراً وأبواه مؤمنين] وكذلك هي في حرف أبي " وكان كافراً ". وقرأ ابن عباس " فكان أبواه مؤمنين وكان كافراً ". وروى أبي بن كعب عن النبي ﷺ أنه قال: " الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً ".
وقيل: كان فعالاً [للقبيح] مؤذياً للجيران فكان أبواه / يحلفان عنه أنه فعل، فيكذبان في ذلك.
وقيل كان الغلام فاجراً لصاً قطاعاً للطريق، وكان أبواه في عدد وشرف، فإذا أحدث الحدث نجا إليهما فمنعا منه. ويحلفان بالله ما فعل ويظنان أنه صادق في إنكاره،
وقوله ما فعلت، فيحلفان كاذبان تصديقاً لولدهما.
ثم قال: فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا.
قيل هذا من كلام الخضر. وقيل هو من قول الله جل ذكره، فإذا كان من قول الله [ تعالى] فمعناه فعلمنا، كما يقال: طننت بمعنى علمت.
وقيل معناها فكرهنا، فالخشية من الله [سبحانه] الكراهة، ومن الادميين الخوف.
ومعنى يُرْهِقَهُمَا أيك يلحقهما، أي: يحملهما على الرهق وهو الجهل. وقيل معناه يكلفهما.
وقيل يغشيهما طُغْيَاناً وهو الاستكبار على الله [ تعالى] وَكُفْراً أي: وكفراً بالله [سبحانه].
ومن جعل فَخَشِينَآ من قول الله [ تعالى] كان " فأردنا " من قوله أيضاً، أي فأراد الله. ومن جعل فَخَشِينَآ من قول الخضر فإن " فأردنا " من قوله أيضاً.
ومعنى خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً اسلاماً. وقيل صلاحاً. قال: ابن جبير بدلاً منه جارية وقال: ابن عباس: بدلاً منه جارية] فولدت نبياً هدى الله به أمة من الأمم. وروي عنه أنه كان من ذريتهما سبعون نبياً.
وقال: ابن جريج: كانت أم الصبي يومئذٍ حبلى فبدل الله [ تعالى] لهما منه إن
ولدت غلاماً مسلماً.
قال: قتادة: فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ول بقي كان فيه هلاكهما. فليرض امرؤ بقضاء الله [ تعالى] فإن قضاء الله [سبحانه] للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب.
وقوله: وَأَقْرَبَ رُحْماً.
أي: أقرب رحمة بوالديه وأبرّ بهما من المقتول، قال قتادة. وعنه أيضاً وَأَقْرَبَ رُحْماً أقرب خيراً.
وقال: ابن جريج: أقرب أن يرحمه أبواه منهما للمقتول. وقيل: المعنى أقرب أن يرحما به. وقيل: الزكاة هنا الدين والرحم المودة.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي