ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

والخمسة: الذين لا يطيقون العمل أعمى وأصم وأخرس ومقعد ومجنون وكان البحر الذي يعملون فيه ما بين فارس والروم فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها أي أن أجعلها ذات عيب وَكانَ وَراءَهُمْ أي أمامهم كما قرأ به ابن قرأ بذلك ابن عباس وابن جبير. مَلِكٌ كافر اسمه: هدد بن بدد أو جلندى ابن كرر. يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صحيحة- كما قرأ بذلك ابن عباس وابن جبير.
غَصْباً (٧٩) من أصحابها ولم يكن عندهم علم به فلذلك ثقبتها فإذا جاوزوا الملك أصلحوها وَأَمَّا الْغُلامُ الذي قتلته فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ من عظماء تلك القرية اسم الأب كازبرا واسم الأم سهوا. فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما أي فخفنا أن يحمل الوالدين المؤمنين طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) لمحبتهما له. وقرئ «فخاف ربك» أي كره ربك كراهة من خاف سوء عاقبة الأمر أن يلحق الوالدين معصية وكفرا، أو يقال: فعلم ربك أن يوقعهما في الكفر، وقيل: إن أبويه فرحا به حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض العبد بقضاء الله تعالى فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. وقيل: كان الغلام رجلا كافرا لصا قتالا فمن ذلك قتله الخضر، وكان اسمه: جيسور
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً أي صلاحا وطهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١) أي عطفا بأبويه وأوصل رحما بأن يكون أبر بهما.
قال ابن عباس: أبدلا بنتا ولدت نبيا وهو الذي كان بعد موسى الذي قالت له بنو إسرائيل:
ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وكان اسمه: شمعون.
وقرأ أبو عمرو ونافع بفتح الياء وتشديد الدال، هنا وفي التحريم وفي القلم. وقرأ ابن عامر في إحدى الروايتين عن أبي عمرو «رحما» بضم الحاء. وَأَمَّا الْجِدارُ الذي سويته فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ هما أصرم وصريم ابنا كاشح وأمهما دنيا فِي الْمَدِينَةِ وهي المعبر عنها أولا بالقرية تحقيرا لها لخسة أهلها وعبر عنها هنا بالمدينة تعظيما لها من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وأبيهما وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
عن أبي الدرداء أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كان ذهبا وفضة» «١» رواه البخاري في تاريخه، والترمذي والحاكم
، وقيل: كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن: وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب: وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح: وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل: وعجبت لمن يعرف الدنيا

(١) رواه ابن الجوزي في زاد المسير (٥: ١٦٣)، وابن حجر في فتح الباري (١١: ٥٥٠)، والطبري في التفسير (١٥: ١٨٥)، والقرطبي في التفسير (١١: ١٨)، وابن كثير في التفسير (٥: ١٧٢).

صفحة رقم 658

وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله: وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً وهذا يدل على أن صلاح الآباء يفيد العناية بأحوال الأبناء وقد روي أن الله يحفظ الصالح في سبعة من ذريته فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما أي قوتهما وكمال رأيهما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما أي دفينهما من تحت الجدار ولولا أني أقمته لا نقض وخرج الكنز من تحته وضاع بالكلية رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول له وعامله «أراد» أي نعمة لهما من ربك أو عامله مقدر أي فعلت هذه الأفعال وحيا من ربك. وَما فَعَلْتُهُ أي ما فعلت ما رأيت من هذه الأحوال عَنْ أَمْرِي أي عن اجتهادي ورأيي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢) أي ذلك الأجوبة الثلاثة تفسير ما لم تصبر عليه من الوقائع الثلاثة وحذف التاء بعد السين هنا للتخفيف.
روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال له: أوصني، قال: لا تطلب العلم لتحدث به، واطلبه لتعمل به. وقيل: إن الخضر لما أراد أن يفارق موسى قال له موسى:
أوصيني، قال: كن بساما ولا تكن ضحاكا، ودع اللجاجة ولا تمش في غير حاجة، ولا تعب على الخطائين خطاياهم، وابك على خطيئتك با ابن عمران. وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أي يسألك يا أشرف الخلق أهل مكة عن خبر ذي القرنين: اسمه: إسكندر بن فيلفوس اليوناني، كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة، وألبسه الهيبة، وكان وزيره الخضر. والصحيح أنه لم يكن نبيا وإنّما كان ملكا صالحا عادلا ملك الأقاليم وقهر أهلها من الملوك وغيرهم، ودانت له البلاد وكان داعيا إلى الله. قُلْ لهم في الجواب: سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (٨٣) أي سأذكر لكم من حال ذي القرنين خبرا مذكورا. «والسين» للتأكيد وللدلالة على التحقق. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ أي إنا جعلنا له قدرة على التصرف في الأرض من حيث التدبير والرأي وعلى الأسباب حيث سخر له السحاب وبسط له النور، وكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه في إصلاح ملكه سَبَباً (٨٤) أي طريقا يوصله إلى ذلك الشيء المقصود كآلات السير وكثرة الجند فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) أي فأخذ طريقا يوصله إلى استقصاء بقاع الأرض ليملأها عدلا حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ أي منتهى الأرض من جهة المغرب بحيث لا يمكن أحد من مجاوزته ووقف على حافة البحر المحيط الغربي الذي يقال له:
أوقيانوس الذي فيه الجزائر المسماة بالخالدات التي هي مبدأ الأطوال وَجَدَها أي الشمس تَغْرُبُ في رأى العين فِي عَيْنٍ أي بحر محيط حَمِئَةٍ أي ذات طين أسود شديد السخونة كما يدل عليه قراءة شعبة وحمزة والكسائي وابن عامر حامية بألف بعد الحاء وبياء بعد الميم، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وَوَجَدَ عِنْدَها أي عند تلك العين
قَوْماً
كفارا لباسهم جلود الوحوش وطعامهم ما يلفظه البحر من السمك قُلْنا بإلهام: يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ بالقتل وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) أي أمرا ذا حسن بأن تتركهم أحياء. قالَ أي ذو القرنين: أَمَّا مَنْ

صفحة رقم 659

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا

تحقيق

محمد أمين الضناوي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1417
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية