قوله تعالى : حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة... [ الكهف : ٨٦ ].
إن قلتَ : الشمس في السماء الرابعة ( ١ )، وهي بقدر كرة الأرض مائة وستين، أو خمسين، أو وعشرين مرة، فكيف تسعها عين في الأرض تغرب فيها ؟
قلتُ : المراد وجدها في ظنّه، كما يرى راكب البحر، الشمسَ طالعةً وغاربةً فيه، " فذو القرنين " انتهى إلى آخر البنيان في جهة الغرب، فوجد عينا واسعة، فظن، أن الشمس تغرب فيها.
فإن قلتَ : " ذو القرنين " كان نبيا، أو تقيا حكيما، فكيف خفي عليه هذا حتى وقع في ظنّ ما يستحيل وقوعه.
قلتُ : الأنبياء والحكماء لا يبعد أن يقع منهم مثل ذلك، ألا ترى إلى ظنّ موسى فيما أنكره على الخضر، وأيضا فالله قادر على تصغير جُرم الشمس، وتوسيع العين وكرة الأرض ( ٢ )، بحيث تسع عين الماء عين الشمس، فلم لا يجوز ذلك، ولم يُعلم به لقصور عقولنا عن الإحاطة بذلك ! !
٢ - لا حاجة إلى هذه التأويلات البعيدة، فإنما أخبر عن رؤية ذي القرنين للشمس، وهي تغرب في ذلك المكان، حسب رؤيته وبصره، لا حسب الحقيقة، فإن الشمس أوسع وأكبر من أن تسعها الكرة الأرضية، كما يرى الراكب في السيارة أن الأرض كأنها هي التي تسير، وذلك من سرعة المركبة..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي