قوله : مَا مَكَّنِّي :" ما " بمعنى " الذي " وقرأ١ ابن كثيرٍ :" مكَّنني " بإظهار النون، والباقون بإدغامها في نون الوقاية ؛ للتخفيف.
وهي مرسومةٌ في مصاحف غير مكَّة بنون واحدة، وفي مصاحف مكَّة بنونين، فكلٌّ وافق مصحفه.
ومعنى الكلام : ما قوَّاني عليه ربِّي خيرٌ من جعلكم، أي : ما جعلني مكيناً من المال الكثير، خيرٌ ممَّا تبذلُون لي من الخراج ؛ فلا حاجة بي إليه، كقول سليمان -عليه السلام- : فَمَآ آتَانِي الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ [ النمل : ٣٦ ].
قوله : فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أي : لا أريد المال، ولكن أعينوني بأيديكم، وقوَّتكم أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً .
والرَّدْم : هو السدُّ، يقال : ردمت الباب، أي : سددتُّه، وردمتُ الثوب : رقعته ؛ لأنه يسدُّ موضع الخرق بالرَّقع، والرَّدم أكثر من السدِّ ؛ من قولهم : ثوبٌ مردم، أي : وضعت عليه رقاعٌ.
قالوا : وما تلك القوة٢ ؟. قال : فعلةٌ وصنَّاعٌ يحسنون البناء والعمل، والآلة.
قالوا : وما تلك الآلة ؟.
٢ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٨٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود