قَالَ مَا مَكَّنّى بالإدغام وقرئ بالفك أي ما مكّنني فِيهِ رَبّى وجعلني فيه مكينا قادرا من المُلك والمال وسائرِ الأسباب خَيْرٌ أي مما تريدون أن تبذُلوه إليّ من الخَرْج فلا حاجة بي إليه فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أي بفَعَلة وصُنّاع يُحسنون البناء والعمل وبآلات لابد منها في البناء والفاءُ لتفريع الأمر بالإعانة على خيرية ما مكّنه الله تعالى فيه من مالهم أو على عدم قَبولِ خَرْجهم أَجَعَلَ جواب للأمر بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ تقديمُ إضافةِ الظرف إلى ضمير المخاطبين على إضافته إلى ضمير يأجوج ومأجوج لإظهار كمالِ العناية بمصالحهم كما راعَوْه في قولهم بيننا وبينهم رَدْمًا أي حاجزاً حصيناً وبرزخاً متيناً وهو أكبرُ من السدّ وأوثقُ يقال ثوبٌ مُرَدّم أي فيه رِقاع فوق رِقاعٍ وهذا إسعافٌ بمرامهم فوق ما يرجونه
صفحة رقم 245إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي