فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً قال ما مكني فيه ربي خير وقال : أعدوا لى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم.
فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الرجل منهم مثل نصف الرجل المربوع منا، لهم مخاليب كالأظفار في أيدينا وأنياب وأضراس كالسباع ولهم هلب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم ويتقون به من الحر والبرد، لكل أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى يصيف في إحداهما ويشتوفي الأخرى، يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا، فلما عاين ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما فحفر له الأساس حتى بلغ الماء وجعل حشوه الصخر وطينه النحاس المذاب فيصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض وذلك قوله عز وجل : إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع، قال الكلبي كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا شيئاً يابساً إلا حملوه وأدخلوه أرضهم، وقد لقوا منهم أذى شديداً وقيل : إنهم كانوا يأكلون الناس فهل نجعل لك خرجاً قرأ حمزة و الكسائي هنا وفي المؤمنين خراجا بالألف والباقون بغير الألف وهما لغتان بمعنى واحد أي جعلا وأجرا نخرجه من أموالنا، وقال أبو عمرو الخرج ما ترغب به والخراج ما لزمك أداؤه، وقيل : الخراج على الأرض والخرج على الرقاب يقال إذ خرج رأسك وخراج مدينتك، وقيل : الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر على أن تجعل بيننا وبينهم سدا يحجز دون خروجهم، قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بضم السين والباقون بفتحها.
قال ذو القرنين ما مكني قرأ ابن كثير بنونين مخففتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الأصل من غير إدغام والباقون بنون مشددة مكسورة بالإدغام فيه ربي أي ما جعله الله لي فيه من المكنة بالمال والملك خير مما تجعلون لي عليه بإعطاء الجعل فأعينوني بقوة أي فعلة أو بما أتقوى به من الآلات أجعل بينكم وبينهم تبرعا ردما حاجزا حصينا وهو أكبر من السدين قولهم نوب مردم إذا كان رقاع فوق رقاع
التفسير المظهري
المظهري