ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

(قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥)
الردم أقوى من السد، وقد قال في ذلك الزمخشري: (رَدْمًا)، أي حاجزا حصينا موثقا، والردم أكبر من السد من قولهم ثوب مردم، أي رقاع فوق رقاع، أي أني أبني لكم سدا وثيقا قويًّا.
والمعنى ما مكنِّي فيه ربي ووسع عليَّ فيه وبسط لي خير من خَرْجِكم، فلست مستعينا بخرج، ولكني مستعين بقوة منكم، فأعينوني بقوة تحتمل العمل من رجالكم، أي فلست أحتاج إلى المال، ولكن أحتاج إلى أيد عاملة تعمل، ولقد قال القرطبي في معنى هذه الآية الكريمة: " ما بسطه اللَّه لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم، ولكن أعينوني بقوة الأبدان، أي برجال وعمل منكم بالأبدان والآلة التي أبني بها الردم وهو السد ".

صفحة رقم 4588

ولقد استنبط من هذا القصص عن ذي القرنين أنه لَا يجوز للملك ما دام في قدرة وسعة أن يفرض ضرائب ترهق، ويقول في ذلك: " إن الملك فرض عليه أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم، وسد فرجتهم، وإصلاح ثغورهم من أموالهم التي تفيء عليهم، وحقوقهم التي يجمعها في خزائنهم حتى لو أكلتها وأنفذتها المؤن فكان عليهم جبر ذلك من أموالهم وعليه حسن النظر وذلك بشروط ثلاثة:
الشرط الأول - ألا يستأثر عليهم بشيء.
والشرط الثاني - أن يبدأ بأهل الحاجة.
والشرط الثالث - أن يسوي في العطاء (١).
أخذ بعد ذلك ذو القرنين يبني السد محكما لَا يتفلت منه أحد إليهم.
________
(١) من الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١١/ ٥٥.

صفحة رقم 4589

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية