قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خير مِنْ جُعْلِكُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (مكني) فَالْمَعْنَى: مَكَّنَنِي، إِلَّا أَنَّهُ أَدْغَمَ النُّونَ فِي النُّونِ؛ لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، وَمَنْ قَرَأَ (مَكَّنَنِي) بِإِظْهَارِ النُّونَيْنِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ: الْأُولَى مِنَ الْفِعْلِ، وَالثَّانِيَةُ تَدْخُلُ مَعَ الِاسْمِ الْمُضْمَرِ. فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ يَعْنِي: عَدَدًا مِنَ الرِّجَالِ أَجْعَلْ بَيْنكُم وَبينهمْ ردما.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّدْمُ فِي اللُّغَةِ: أَكْثَرُ مِنَ السَّدِّ؛ لِأَنَّ الرَّدْمَ مَا جُعِلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ يُقَالُ: ثَوْبٌ مُرَدَّمٌ؛ إِذَا كَانَ قَدْ رُقِعَ رُقْعَةً فَوْقَ رُقْعَةٍ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَهً: سُدٌّ، وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فَهُوَ سَدٌ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: سَدٌّ، وَسُدٌّ؛ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ.
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة