قال لهم ذو القرنين ما مكّنى فيه ربي أي : المحسن إليّ مما ترونه من الأموال والرجال والتوصل إلى جميع الممكن للمخلوق خير من خراجكم الذي تريدون بذله كما قال سليمان عليه السلام : فما آتاني اللّه خير مما آتاكم [ النمل، ٣٦ ]، وقرأ ابن كثير بنون مفتوحة بعد الكاف وبعدها نون مكسورة والباقون بنون واحدة مكسورة مشدّدة فأعينوني بقوّة أي : أني لا أريد المال بل أعينوني بأيديكم وقوّتكم وبالآلات التي أتقوّى بها في فعل ذلك فإن ما معي إنما هو للقتال وما يكون من أسبابه لا لمثل هذا أجعل بينكم أي : بين ما تختصون به وبينهم ردماً أي : حاجزاً حصيناً موثقاً بعضه فوق بعض من التلاصق والتلاحم وهو أعظم من السد من قولهم ثوب ردم إذا كان رقاعاِ فوق رقاع قالوا : وما تلك القوة ؟ قال : فعلة وصناع يحسنون البناء،
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني