قَوْله تَعَالَى: قَالَ فَاذْهَبْ فَإِن لَك فِي الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس أَي: لَا أمس لَا
صفحة رقم 352
الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس وَإِن لَك موعدا لن تخلفه وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفا لنحرقنه ثمَّ لننسفنه فِي اليم نسفا (٩٧) إِنَّمَا إِلَهكُم الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وسع كل شَيْء علما (٩٨) كَذَلِك نقص عَلَيْك من أنباء مَا قد سبق وَقد آتيناك من لدنا ذكرا (٩٩) من أعرض عَنهُ فَإِنَّهُ يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزرا (١٠٠) خَالِدين أمس، وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى دَعَا عَلَيْهِ فَصَارَ يهيم مَعَ الْوَحْش، وَرُوِيَ أَنه كَانَ إِذا مس أحدا أَو مَسّه أحد حما جَمِيعًا، قَالَ الشَّاعِر:
| تَمِيم كرهط السامري وَقَوله | أَلا لَا يُرِيد السامري مساسا |
وَقَوله: وَإِن لَك موعدا لن تخلفه أَي: لن تكذبه، وَمَعْنَاهُ: أَن الله يكافئك على فعلك وَلَا تفوته، وَقُرِئَ: " لن تخلفه " بِكَسْر اللَّام أَي: توافى يَوْم الْقِيَامَة لميعاد الْعَذَاب وَلَا تخلف.
وَقَوله: وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفا أَي: ظلت عَلَيْهِ مُقيما.
وَقَوله: لنحرقنه وَقُرِئَ: " لنحرقنه " من الإحراق، وهما فِي الْمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ التحريق بالنَّار، وَعَن عَليّ وَابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قرآ: " لنحرقنه " وَهِي قِرَاءَة أبي جَعْفَر، وَمَعْنَاهُ: لنبردنه بالمبرد، وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب: " لنذبحنه ثمَّ لنحرقنه ".
وَقَوله: ثمَّ لننسفنه فِي اليم نسفا يَعْنِي: لنذرينه فِي الْبَحْر تذرية. صفحة رقم 353
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم