ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

تمهيد :
تحكي هذه الآيات جهود هارون وموسى عليهما السلام ؛ فقد نصح هارون قومه بالثبات على الحق، فلم ينتصحوا ؛ فهم قوم جاوروا الوثنية وعبادة عجل أبيس ؛ فما إن رأوا عجلا جسدا له خوار ؛ حتى عادوا إلى الوثنية، وتحكي لوم موسى لهارون، وتلطف هارون في الاعتذار له، ومناقشة موسى للسامريّ، وشرح السامري لموقفه ؛ ثم دعاء موسى على السامريّ أن يعيش وحيدا طريدا، ثم تحريق العجل وإلقاء الرماد في اليمّ ؛ ليقتلع عبادته وحبّه من قلوب بني إسرائيل، الذين ألفوا الوثنية، حتى إنهم بعد أن فرق الله بهم البحر، ونجاهم من البحر، ومن فرعون وإذلاله لهم، وجدوا قوما يعبدون أصناما، فاقترحوا على موسى أن يجعل لهم صنما مثلهم ليعبدوه، فاستنكر موسى قولهم، وذكرهم بالله، الذي فضلهم على عالمي زمانهم، وذلك لإيمانهم بالله واتباعهم التوراة، فلما ضلّوا وأضلّوا ؛ فقدوا هذا التفضيل.
لا مساس : لا مخالطة، فلا يخالط أحدا، ولا يخالطه أحدا، فعاش وحيدا فريدا.
لن تخلفه : لن يتخلف.
لنحرقنه : لنحرقنه بالنار أو لنبردنّه بالمبرد.
لننسفنّه : لنذرينّه رمادا.
في اليم نسفا : في البحر نذريه فلا يبقى منه عين ولا أثر.
٩٧- قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرّقنّه ثم لننسفنّه في اليم نسفا .
اذهب مطرودا معزولا لا يمسك أحد لا بسوء ولا بخير ولا تمسّ أحدا، وكانت هذه إحدى العقوبات في ديانة موسى، عقوبة العزل وإعلان دنس الدنّس، فلا يقربه أحد، ولا قرب أحد.
وقال : هام السامري على وجهه في البادية، لا يخالط الناس، ولا يخالطونه، منبوذا مطرودا.
قالوا : وهذه الآية الكريمة أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وعدم مخالطتهم.
وإن لك موعدا لن تخلفه .
وإن لك موعدا للحساب والعقاب لن يتخلف، وهذه قراءة الجمهور، بضم التاء وفتح اللام، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو لن تخلفه بضم التاء وكسر اللام، بمعنى : لن تستطيع التخلف عنه أو الانفلات منه بل ستأتيه وأنت صاغر.
وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرّقنه ثم لننسفنّه في اليم نسفا .
وانظر إلى هذا العجل الذي اتخذته إلها ؛ لنحرقنه بالنار، ونبرده بردا ؛ ليكون رمادا، ثم نروه في اليم وهو البحر نسفا تذرية حتى لا يبقى منه عين ولا أثر ؛ ليتعظ الأغبياء ؛ أن مثل ذلك العاجز لا يمكن أن يكون إلها، فلو كان إلها ؛ لدافع عن نفسه، ومنع نفسه من الإحراق والتذرية.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير