ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ؛ معناه : واذكرُوا إذ جَعَلْنَا البيتَ مَثْوىً لإبراهيمَ ومَنْزِلاً. قال الحسنُ :(بَوَّأنَاهُ نَزَّلْنَاه)، وقال مقاتلُ :(دَلَلْنَاهُ عَلَيْهِ)، وَقِيْلَ : هيَّأْنَا، نظيرهُ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران : ١٢١]، وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف : ٧٤]، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفَاً [العنكبوت : ٥٨]، وَقَيْلَ : معنى (بَوَّأنَا) أي بَيَّنَّا له مكانَ البيت.
قال السديُّ :(لَمَّا أمَرَ اللهُ تَعَالَى ببنَاءِ الْبَيْتِ لَمْ يَدْرِ إبْرَاهِيمُ أيْنَ يَبْنِي، فَبَعَثَ اللهُ إلَيْهِ ريْحاً، فَكَشَفَتْ لَهُ مَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَنِ الأَسَاسِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ أيَّامَ الطُّوفَانِ)، وقال الكلبيُّ :(فَبَعَثَ اللهُ إلَيْهِ سَحَابَةً عَلَى قَدْرِ الْبَيْتِ فِيْهَا رَأسٌ يَتَكَلَّمُ فَقَامَتْ بحِيَالِ الْبَيْتِ، وَقَالَتْ : يَا إبْرَهِيْمَ إبْنِ عَلَى قَدْرِي)، قَوْلُهُ تَعَالَى : أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً أي قلنا له وأوحَينا إليه أن لا تَعْبُدْ معي غيري.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ أي طَهِّرْ مِن ذبائحِ المشركين، ومما كانوا حولَهُ من الدَّمِ والفَرْثِ، وَقِيْلَ : طَهِّرْهُ من عبادةِ الأوثانَ، ومن دخولِ المشركين فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى : لِلطَّآئِفِينَ الذين يَطُوفُونَ حَوْلَهُ، وأما القائمونَ الرُّكَّعُ السُّجُودُ فهم الْمُصَلُّونَ.

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية