وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود
بوأنا أرشدنا وسلمنا وأرينا. البيت الكعبة. الطائفين المتعبدين بالدوران حول الكعبة والقائمين والركع السجود المصلين.
فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ندبنا الله تعالى إلى أن نأكل من لحوم هدينا وأضاحينا وأن نطعم منها المحتاج ؛ وجائز أن يكون الفقير من صفة البائس، أي : الذي ناله البؤس وشدة الفقر، وقد يقال بائس لمن نزلت به نازلة وإن لم يكن فقيرا.
ثم ليقضوا تفثهم أي ليقضوا بعد نحر الضحايا والهدايا ما بقي عليهم من أمر الحج ؛ كالحلق ورمي الجمار وإزالة شعت ونحوه.. وهذا عند الخروج من الإحرام وليوفوا نذورهم هذا أمر بوفاء النذر مطلقا إلا ما كان معصية٤ ؛ وليطوفوا بالبيت العتيق وهذا الطواف الذي بعد النحر ركن من أركان الحج وهو المسمى : طواف الإفاضة لأنه يكون بعد الإفاضة من عرفات، ومما قال إسماعيل ابن اسحق : فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله عز وجل، وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله. اهـ ؛ وجائز أن يكون : وليطوفوا فيه إشارة إلى ما يحب مولانا سبحانه من حشد الناس لتلك العبادة فإن [ طواف الناس ] في اللغة تعني : ملؤوا الأرض كالطوفان ؛ بالبيت العتيق بهذه الكعبة التي هي أول بيت وضع للناس.
واذكر وقت جعلنا مكان البيت مباءة لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، أرشدناه إليه وأريناه إياه، وأمرناه أن يجعله من أول يوم خالصا لوجه الله يتعبد حول الكعبة للواحد الفرد الصمد دون سواه ؛ وطهر بيتي للطائفين ؛ ونظف البيت من الأقذار والأوثان، حتى لا يدور حول الكعبة طائف إلا وقد تطهر من القذى والأصنام، وطاف في اللغة تعني فيما تعني : المشي مستديرا حول الشيء، وفي الشرع : الطواف : هو الدوران حول الكعبة جاعلا إياها عن يساره بكيفية وشروط مخصوصة منها الطهارة وستر العورة إلى غير ذلك ؛ والقائمين والركع السجود ونزه البيت الحرام أن يصلى فيه لصنم ؛ ـ والقائمون : هم المصلون، وذكر الله تعالى من أركان الصلاة أعظمها، وهو القيام والركوع والسجود ـ١. وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق الأذان : الإعلام ؛ والأمر لإبراهيم عليه السلام ؛ يأتوك يجيئوا إلى الكعبة التي بنيت رجالا جمع راجل وهو الماشي على رجليه، أي راجلين ؛ وعلى كل ضامر أو راكبين على كل بعير مهزول أضناه السفر ؛ يأتين هذه الإبل المهازيل والأبعرة الضوامر يجئن ويقبلن من كل ناحية بعيدة ومن كل طريق طويلة ؛ ليشهدوا منافع لهم دعوتنا إياهم لحج البيت لكي يحضروا منافع تجر لهم الخير الكثير، ونقل عن مجاهد وعطاء : ما يرضي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة ؛ واختار ابن العربي هذا التفسير فإنه يجمع النسك والتجارة والمغفرة، ومنفعة الدنيا والآخرة ؛ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ـ والمراد بذكر الله : ذكر التسمية عند الذبح والنحر ؛ مثل قولك : باسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك، ومثل قولك عند الذبح :{ إن صلاتي ونسكي.. )٢ الآية ؛ وكان الكفار يذبحون على أسماء أصنامهم، فبين الرب أن الواجب الذبح على اسم الله، ... واختلف العلماء في وقت الذبح يوم النحر ؛ فقال مالك رضي الله عنه : بعد صلاة الإمام وذبحه.. وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح ؛ والشافعي دخول وقت الصلاة ومقدار ما توقع فيه مع الخطبتين فاعتبر الوقت دون الصلاة... وقال أحمد : إذا انصرف الإمام فاذبح... وأصح هذه الأقوال قول مالك ؛ لحديث جابر بن عبد الله قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة ؛ فتقدم رجال ونحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أخرجه مسلم... واختلفوا كم أيام النحر ؟ فقال مالك : ثلاثة : يوم النحر ويومان بعده ؛... وقال الشافعي : أربعة، يوم النحر وثلاثة بعده... وعن الحسن البصري.. ثلاث روايات إحداها كما قال مالك، والثانية كما قال الشافعي، والثالثة إلى آخر يوم من ذي الحجة ؛ فإذا أهل هلال المحرم فلا أضحى ـ٣.
فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ندبنا الله تعالى إلى أن نأكل من لحوم هدينا وأضاحينا وأن نطعم منها المحتاج ؛ وجائز أن يكون الفقير من صفة البائس، أي : الذي ناله البؤس وشدة الفقر، وقد يقال بائس لمن نزلت به نازلة وإن لم يكن فقيرا.
ثم ليقضوا تفثهم أي ليقضوا بعد نحر الضحايا والهدايا ما بقي عليهم من أمر الحج ؛ كالحلق ورمي الجمار وإزالة شعت ونحوه.. وهذا عند الخروج من الإحرام وليوفوا نذورهم هذا أمر بوفاء النذر مطلقا إلا ما كان معصية٤ ؛ وليطوفوا بالبيت العتيق وهذا الطواف الذي بعد النحر ركن من أركان الحج وهو المسمى : طواف الإفاضة لأنه يكون بعد الإفاضة من عرفات، ومما قال إسماعيل ابن اسحق : فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله عز وجل، وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله. اهـ ؛ وجائز أن يكون : وليطوفوا فيه إشارة إلى ما يحب مولانا سبحانه من حشد الناس لتلك العبادة فإن [ طواف الناس ] في اللغة تعني : ملؤوا الأرض كالطوفان ؛ بالبيت العتيق بهذه الكعبة التي هي أول بيت وضع للناس.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب