ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ( ٣٠ ) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق ( ٣١ ) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ( ٣٢ ) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق [ الحج : ٣٠- ٣٣ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه أمر إبراهيم ببناء البيت وتطهيره من عبادة الأوثان والأصنام، وأن ينادي الناس ليحجوا هذا البيت الحرام مشاة وركوبا من كل فج عميق، لما لهم في ذلك من منافع دنيوية ودينية، وأن ينحروا البدن الهدايا ذاكرين اسم الله عليها في أيام معلومات، وأن يأكلوا منها ويطعموا البائس الفقير، وأن يقصوا شعورهم ويقلموا أظافرهم ثم ليطوفوا بهذا البيت العتيق، قفى على ذلك ببيان أن اجتناب المحرومات حال الإحرام خير عند الله مثوبة وأعظم أجرا، وأن ذبح الأنعام وأكلها حلال إلا ما حرم عليكم، وأنه يجب اجتناب عبادة الأوثان وترك شهادة الزور، وأن من يشرك بالله فقد هلك، وأن تعظيم شعائر الله علامة على أن القلوب مليئة بالتقوى والخوف من الله، وأن في هذه الهدايا منافع من الدر والصوف والنسل إلى أجل مسمى وهو أن تنحر ثم تؤكل ويتصدق بلحومها.
تفسير المفردات :
ذلك : أي الأمر هكذا، ويقع للفصل بين كلامين أو بين وجهي كلام واحد كقوله تعالى : هذا وإن للطاغين لشر مآب [ ص : ٥٥ ]. والحرمات : التكاليف الدينية من مناسك الحج وغيرها. و تعظيمها : العلم بوجوبها والعمل على موجب ذلك. و الزور : الكذب.
الإيضاح :
ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه أي هذا الذي أمر به من قضاء التفث والوفاء بالنذور والطواف بالبيت هو الفرض الواجب عليكم أيها الناس في حجكم، ومن يجتنب ما أمر باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها، وحرمه أن يستحلها، فهو خير له عند ربي في الآخرة، بما يناله من رضاه وجزيل ثوابه.
وعن ابن زيد : الحرمات المشعر الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام.
وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم أي وأحل لكم أيها الناس أن تأكلوا الأنعام إذا ذكيتموها، فلم يحرم عليكم بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميا إلا ما يتلى عليكم في كتاب الله، وهو الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به و المنخنقة و الموقوذة و المتردية و النطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب، فإن كل ذلك رجس.
فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور * حنفاء الله غير مشركين به أي فابتعدوا عن عبادة الأوثان، وطاعة الشيطان، فإن ذلك رجس، واتقوا قول الكذب والفرية على الله كقولكم في الآلهة : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [ الزمر : ٣ ] وقولكم : الملائكة بنات الله، ونحو هذا من القول، فإن ذلك كذب وزور وشرك بالله.
ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ( ٣٠ ) حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق ( ٣١ ) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ( ٣٢ ) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق [ الحج : ٣٠- ٣٣ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه أمر إبراهيم ببناء البيت وتطهيره من عبادة الأوثان والأصنام، وأن ينادي الناس ليحجوا هذا البيت الحرام مشاة وركوبا من كل فج عميق، لما لهم في ذلك من منافع دنيوية ودينية، وأن ينحروا البدن الهدايا ذاكرين اسم الله عليها في أيام معلومات، وأن يأكلوا منها ويطعموا البائس الفقير، وأن يقصوا شعورهم ويقلموا أظافرهم ثم ليطوفوا بهذا البيت العتيق، قفى على ذلك ببيان أن اجتناب المحرومات حال الإحرام خير عند الله مثوبة وأعظم أجرا، وأن ذبح الأنعام وأكلها حلال إلا ما حرم عليكم، وأنه يجب اجتناب عبادة الأوثان وترك شهادة الزور، وأن من يشرك بالله فقد هلك، وأن تعظيم شعائر الله علامة على أن القلوب مليئة بالتقوى والخوف من الله، وأن في هذه الهدايا منافع من الدر والصوف والنسل إلى أجل مسمى وهو أن تنحر ثم تؤكل ويتصدق بلحومها.
تفسير المراغي
المراغي