ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ { ٣٠ ) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ { ٣١ ) .
امتثلوا ذلك الذي شرعت لكم، وأمرت بأدائه، ومن يعظم أوامر الله ويحرص على إتمام العبادة والمناسك فهو خير ثوابا لمن أتم ووفى، وأجره عند الكريم الشكور الذي يقبل القليل، ويهب عليه الأجر الجزيل والثواب الجميل ؛ وأحلت لكم الأنعام أحلت لكم لحوم الأنعام وهي ثمانية : الإبل والبقر والضأن والمعز، الذكور من هذه الأربعة والإناث منها إلا ما يتلى عليكم لكن ما يتلى عليكم في كتاب الله من المحرمات فلا يحل لكم تناول لحمه ؛ ولقد بين الكتاب العزيز ما حرم حتى من هذه الثمانية، وذلك كالميتة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب ؛ فاجتنبوا الرجس من الأوثان فلا تقربوا قذرا، ولا تعبدوا وثنا ؛ من قيل : إنها لبيان الجنس، فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط، ويبقى سائر الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع ؛ وقيل : من لابتداء الغاية، نهاهم عن الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم، إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس ؛ الرجس : الشيء القذر ؛ والوثن : التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة ونحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها، والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه فهو كالتمثال أيضا ؛ وقال عدي بن حاتم : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : " ألق هذا الوثن عنك " أي الصليب ؛.... وقيل وصفها بالرجس، والرجس النجس في نجسة حكما ؛ وليست النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان، فلا تزال إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء... ؛ واجتنبوا قول الزور .. والزور : الباطل والكذب، .. وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور، وفي الخبر أنه عليه السلام قام خطيبا فقال : " عدلت شهادة الزور الشرك بالله ".. يعني أنها جمعت مع عبادة الأوثان في النهي عنها ١.
.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب