قوله عزّ وجلّ ذلك أي الأمر ذلك يعني ما ذكر من أعمال الحج ومن يعظم حرمات الله أي ما نهى الله عنه من معاصيه وتعظيمها ترك ملابستها وقيل : حرمات الله ما لا يحل انتهاكه وقيل الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه وقيل : الحرمات هنا مناسك الحج وتعظيمها إقامتها وإتمامها وقيل الحرمات هنا البيت الحرام والبلد الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام ومعنى التعظيم العلم بأنه يجب القيام بمراعاتها وحفظ حرمتها فهو خير له عند ربه أي ثواب تعظيم الحرمات خير له عند الله في الآخرة وأحلت لكم الأنعام أي أن تأكلوها بعد الذبح وهي الإبل والبقر والغنم إلا ما يتلى عليكم أي تحريمه وهو قوله في سورة المائدة حرمت عليكم الميتة والدم الآية فاجتنبوا الرجس من الأوثان أي اتركوا عبادتها فإنها سبب الرجس وهو العذاب وقيل سمى الأوثان رجساً لأنّ عبادتها أعظم من التلوث بالنجاسات واجتنبوا قول الزور يعني الكذب والبهتان.
وقال ابن عباس : هي شهادة الزور وروي عن أيمن بن خريم قال :« إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فقال أيها الناس عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور » أخرجه الترمذي وقال قد اختلفوا في روايته ولا نعرف لأيمن سماعاً من النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود عن خريم بن فاتك بنحوه وقيل : هو قول المشركين في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلاّ شريك هو لك تملكه وما ملك.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي