ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِالشَّعَائِرِ: الْمَنَاسِكَ وَمُشَاهَدَةَ مَكَّةَ. "لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ" بِالتِّجَارَةِ وَالْأَسْوَاقِ "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى" وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ.
وَقِيلَ: "لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ" بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ فِي قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ. "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى"، أَيْ: إِلَى انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْحَجِّ.
ثُمَّ مَحِلُّهَا أَيْ: مَنْحَرُهَا، إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَيْ: مَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، يُرِيدُ أَرْضَ الْحَرَمِ كُلَّهَا، كَمَا قَالَ: فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (التَّوْبَةِ: ٢٨) أَيِ: الْحَرَمُ كُلُّهُ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٢٧/أقَالَ: "نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ" (١).
وَمَنْ قَالَ: "الشَّعَائِرُ" الْمَنَاسِكُ، قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ "ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" أَيْ: مَحِلُّ النَّاسِ مِنْ إِحْرَامِهِمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَيْ: أَنْ يَطُوفُوا به طواف الزيادة يَوْمَ النَّحْرِ.
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَيْ: جَمَاعَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلَفَتْ قَبْلَكُمْ، جَعَلْنَا مَنْسَكًا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ السِّينِ هَاهُنَا وَفِي آخِرِ السُّورَةِ، عَلَى مَعْنَى الِاسْمِ مِثْلَ الْمَسْجِدِ وَالْمَطْلِعِ، أَيْ: مَذْبَحًا وَهُوَ مَوْضِعُ الْقُرْبَانِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْمَصْدَرِ، مِثْلَ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ، أَيْ: إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَذَبْحُ الْقَرَابِينَ، لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [عِنْدَ نَحْرِهَا وَذَبْحِهَا، وَسَمَّاهَا بَهِيمَةً] (٢) لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ، وَقَالَ: "بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ" وَقَيَّدَهَا بِالنَّعَمِ، لِأَنَّ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَيْسَ مِنَ الْأَنْعَامِ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، لَا يَجُوزُ دَخْلُهَا (٣) فِي الْقَرَابِينَ.
فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ أَيْ: سَمُّوا عَلَى الذَّبَائِحِ اسْمَ اللَّهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ،

(١) أخرجه مسلم في الحج، باب: ما جاء أن عرفه كلها موقف، برقم (١٢١٨) ٢ / ٨٩٣، والمصنف في شرح السنة: ٧ / ١٥٠.
(٢) ما بين القوسين زيادة من "ب".
(٣) في "ب" ذبحها.

صفحة رقم 385

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية