وَلِكُلِّ أُمَّةٍ يعني لكل قوم من المؤمنين فيما خلا، كقوله سبحانه: ... أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ... [النحل: ٩٢] أن يكون قوم أكثر من قوم، ثم قال: جَعَلْنَا مَنسَكاً يعنى ذبحاً، يعنى هراقة الدماء لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ وإنما خص الأنعام من البهائم؛ لأن من البهائم ما ليس من الأنعام، وإنما سميت البهائم؛ لأنها لا تتكلم فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ليس له شريك يقول: فربكم رب واحد فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ [آية: ٣٤] يعنى المخلصين بالجنة. ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ يعنى خافت قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ من أمر الله وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [آية: ٣٥] من الأموال.
صفحة رقم 807تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى