ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون قوله عز وجل: وَلِكُلِّ أَمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني حجاً، وهو قول قتادة.
صفحة رقم 24
والثاني: ذبحاً، وهو قول مجاهد. والثالث: عيداً، وهو قول الكلبي والفراء، والمنسك في كلام العرب هو الموضع المعتاد، ومنه تسمية مناسك الحج، لاعتياد مواضعها. لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فيها وجهان: أحدهما: أنها الهدي، إذا قيل إن المنسك الحج. والثاني: الأضاحي، إذا قيل إن المنسك العيد. قوله عز وجل: ... وَبَشِّر الْمُخْبِتينَ فيه تسعة تأويلات: أحدها: المطمئنين إلى ذكر إلههم، وهو قول مجاهد، ومنه قوله تعالى: فَتُخْبتْ لَهُ قُلُوبُهُم [الحج: ٥٤]. والثاني: معناه المتواضعين، وهو قول قتادة. والثالث: الخاشعين، وهو قول الحسن. والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع في الأخلاق والخشوع في الأبدان. والرابع: الخائفين، وهو معنى قول يحيى بن سلام. والخامس: المخلصين، وهو قول إبراهيم النخعي. والسادس: الرقيقة قلوبهم، وهو قول الكلبي. والسابع: أنهم المجتهدون في العبادة، وهو قول الكلبي ومجاهد. والثامن: أنهم الصالحون المطمئنون، وهو مروي عن مجاهد أيضاً. والتاسع: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلمواْ لم ينتصرواْ، وهو قول الخليل بن أحمد.
صفحة رقم 25النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود