قوله : الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . يجوز أن يكون هذا الموصول في موضع جر أو نصب أو رفع، فالجر من ثلاثة أوجه : النعت للمخبتين، أو البدل منهم، أو البيان لهم. والنصب على المدح. والرفع على إضمارهم(١) وهو مدح أيضاً، ويسميه النحويون قطعاً.
والمعنى : إذا ذكر الله ظهر عليهم الخوف من عقاب الله والخشوع والتواضع لله، والصابرين على ما أصابهم من البلايا والمصائب من قبل الله، لأنه الذي يجب الصبر عليه كالأمراض والمحن، فأما(٢) ما يصيبهم من قبل الظَّلَمة فالصبر عليه غير واجب بل لو أمكنه دفع ذلك لزمه الدفع ولو بالمقاتلة (٣).
قوله :«والمُقِيْمي الصَّلاَةِ » في أوقاتها. والعامة على خفض «الصَّلاَة » بإضافة المقيمين إليها (٤).
وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية بنصبها على حذف النون تخفيفاً كما تحذف النون لالتقاء الساكنين(٥). وقرأ ابن مسعود والأعمش بهذا الأصل «والمُقِيْمِينَ الصَّلاة » بإثبات النون ونصب الصلاة(٦). وقرأ الضحاك :«والمُقِيْم(٧) الصَّلاَة » بميم(٨) ليس بعدها شيء(٩). وهذه لا تخالف قراءة العامة لفظاً وإنما يظهر مخالفتها لها وقفاً وخطاً. ثم قال : وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أي : يتصدقون فهم خائفون خاشعون متواضعون لله مشتغلون بخدمة ربهم بالبدن والنفس والمال.
٢ في ب: وأما..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣٥..
٤ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٢٧٩، التبيان ٢/٩٤٢، البحر المحيط ٦/٣٦٩..
٥ المراجع السابقة. أي أن أصل هذه القراءة. والمقيمين الصلاة حذفت النون كما حذفت من الذين والذين حيث طال الكلام، أي أنها حذفت للتخفيف ومثل هذا الحذف قول الشاعر:
| الحافظو عورة العشيرة لا | يأتيهم من ورائنا نطف |
| أبني كليب إن عمي اللذا | سلبا الملوك وفككا الأغلالا |
٦ المختصر (٩٥) تفسير ابن عطية ١٠/٢٧٩، البحر المحيط ٦/٣٦٩..
٧ في الأصل: والمقيمين. وهو تحريف..
٨ بميم: سقط من الأصل..
٩ تفسير ابن عطية ١٠/٢٧٩، البحر المحيط ٦/٣٦٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود