ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وقوله : وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ٣٥ خفضت ( الصلاة ) لما حذفت النون وهي في قراءة عبد الله ( والمقيمين الصلاةَ ) ولو نصبت ( الصلاة ) وقد حذفت النون كان صواباً. أنشدني بعضهم :

أسَيِّدُ ذو خُرَيِّطَةٍ نهاراً من المتلقطي قَرَدَ القُمامِ
( وَقردِ ) وإنما ١٢٢ ا جاز النصب مع حذف النون لأن العرب لا تقول في الواحد إلاَّ بالنصب. فيقولونَ : هو الآخذ حَقَّه فينصبون الحقّ، لا يقولون إلاّ ذلك والنون مفقودة، فبنَوا الاثنين والجميع على الواحد، فنصبوا بحذف النون. والوجه في الاثنين والجمع الخفض ؛ لأن نونهما قد تظهر إذا شئت، وتحذف إذا شئت، وهي في الواحد لا تظهر. فذلك نصبُوا. ولو خُفِض في الواحد لجاز ذلك. ولم أسمعه إلا في قولهم : هو الضارب الرجَلِ، فإنهم يخفضون الرجل وينصبونه فمَن خفضه شبهَّه بمذهب قولهم : مررت بالحسن الوجهِ فإذا أضافوه إلى مكنّى قالوا : أنت الضاربة وأنتما الضارباه، وأنتم الضاربوه. والهاء في القَضَاء عليها خَفْض في الواحد والاثنين والجمع. ولو نويت بها النصب كان وجها، وذلك أَنّ المكنّى لا يتبيَّن فيه الإعراب. فاغتنموا الإضافة لأنها تتّصل بالمخفوض أشدّ مما تتصل بالمنصوب، فأخذوا بأقوى الوجهين في الاتّصال. وكان ينبغي لمَن نصب أن يقول : هو الضارب إيّاه، ولم أسمع ذلكَ.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير