وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً [ ١ ] لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [ ٢ ] ٣٤ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ٣٥
وفي هاتين الآيتين :
١- تنبيه على أن الله تعالى قد أوجب على كل أمة واجبات في صدد ذبح القرابين أمكنة وأشكالا، ليذكروا اسمه عند ذبح الأنعام شكرا له على تسخيرها لهم.
٢- وتعقيب على هذا التنبيه : فإن إله الناس جميعا هو واحد لا يصحّ عليه التعدد، وإن من واجبهم الإسلام والإخلاص والخضوع له.
٣- وأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بتبشير المخلصين الخاضعين الذين إذا ذكروا الله استشعرت قلوبهم هيبته، وإذا ما أصابتهم مصيبة صبروا وتحمّلوا، والذين يواظبون على إقامة الصلاة له والإنفاق مما رزقهم.
والآيتان استمرار في السياق والموضوع أيضا كما هو واضح. ويبدو أنهما استهدفتا بيان كون ما أوجبه الله في الآيات السابقة من حدود وواجبات ليس بدعا وإنما هو سنة سنّها الله لكل أمة وأوجبها عليهم. وإن هذا متّسق مع بديهة وحدة الله وعدم تعدده. واستهدفنا كذلك الحثّ على التزامها وممارستها خالصة لوجهه. والتنويه بالمؤمنين الصالحين الخاضعين له الملتزمين لحدوده المعظمين لحرماته القائمين بواجباتهم نحوه المنفذين أوامره بالإنفاق مما رزقهم.
ولعل سؤالا أورد على النبي صلى الله عليه وسلم بتعلّق بالقرابين فرعيا أو أصليا، فاقتضت الحكمة تنزيل الآيتين في سياق متصل بالقرابين.
واحتمالا مدنية الآيتين ومكيتهما أيضا واردان لأنهما والآيات السابقة سلسلة واحدة في موضوع واحد.
التفسير الحديث
دروزة