ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

قوله : لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا العامة على القراءة بياء الغيبة في الفعلين، لأن التأنيث مجازي، وقد وجد الفصل بينهما١. وقرأ يعقوب بالتاء فيهما اعتباراً باللفظ ٢.
وقرأ زيد بن عليّ لُحُومَهَا وَلاَ دِمَاءَها بالنصب والجلالة بالرفع، «وَلكِنْ يُنَالُهُ » بضم الياء٣ على أن القائم مقام الفاعل «التَّقْوَى ». و «مِنْكُم » حال من التقوى، ويجوز أن يتعلق بنفس «يناله ».

فصل


لما كانت عادة الجاهلية إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله عزَّ وجلَّ٤ فأنزل الله هذه الآية لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا ٥. قال مقاتل : لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها. ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ أي ولكن يرفع إليه منكم الأعمال الصالحة، وهي التقوى والإخلاص وما أريد به وجه الله ٦.

فصل٧


قالت المعتزلة : دلَّت هذه الآية على أمور :
أحدها : أن الذي ينتفع به فعله دون الجسم الذي ينحره.
وثانيها : أنه سبحانه غني عن كل ذلك وإنما٨ المراد أن يجتهد العبد في امتثال أمره.
وثالثها : أنه لما لم ينتفع بالأجسام التي هي اللحوم والدماء وانتفع بتقواه، وجب أن يكون تقواه فعلاً له، وإلا كان تقواه بمنزلة اللحوم.
ورابعها : أنه لما شرط القبول بالتقوى، وصاحب الكبيرة غير مُتَّقٍ، فوجب أن لا يكون عمله مقبولاً وأنه لا ثواب له.
والجواب : أما الأولان فحقان، وأما الثالث فمعارض بالداعي والعلم.
وأما الرابع : فصاحب الكبيرة وإن لم يكن متقياً مطلقاً، ولكنه مُتَّقٍ فيما أتى به من الطاعة على سبيل الإخلاص، فوجب أن تكون طاعته مقبولة، وعند هذا تنقلب الآية حجة عليهم.
قوله :«كَذَلِكَ سَخَّرهَا » الكاف نعت مصدر أو حال من ذلك المصدر «وَلِتُكَبِّرُوا » متعلق به أي إنما سخرها كذلك٩ لتكبروا الله، وهو التعظيم بما يفعله عند النحر وقبله وبعده. و على مَا هَدَاكُمْ متعلق بالتكبير، عُدِّي بعلى لتضمنه معنى الشكر على ما هداكم أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه، وهو أن يقول : الله١٠ أكبر ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا وأولانا، ثم قال بعده على سبيل الوعد لمن امتثل أمره «وَبَشِّر المُحْسِنِيْن » كما قال من قبل «وَبَشِّر المُخْبِتِيْن » قال ابن عباس : المحسنين الموحدين١١. والمحسن١٢ الذي يفعل الحسن من الأعمال فيصير محسناً إلى نفسه بتوفير الثواب عليه ١٣.
١ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٢٧، البيان ٢/١٧٦، التبيان ٢/٩٤٣، الإتحاف (٣١٥)..
٢ انظر البيان ٢/١٧٦، التبيان ٢/٩٤٣، الإتحاف (٣١٥)..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٣٧٠..
٤ في ب: الله تعالى..
٥ انظر البغوي ٥/٥٩٠..
٦ انظر البغوي ٥/٥٩٠..
٧ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/٣٨..
٨ إنما: سقط من ب..
٩ في ب: لذلك..
١٠ في النسختين: اللهم..
١١ انظر البغوي ٥/٥٩١..
١٢ في الأصل: والمحسنين. وهو تحريف..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية